ويقول أحد إخوانه الذين عاشوا معه في الجبهات:"كان رجلا صادقا والله أعلم كلما سمع عن عملية ذهب إليها وكلما عدنا من العملية متعبين وسمع عن عملية أخرى كان يتركنا ويذهب إلى العملية وكان صوام الاثنين والخمي. ولقد كنت معه عند القائد الموفق خالد روز الدين أشهر قائد في جلال أباد، كنا سويا في معركة كانت معه ذخيرة حية كثيرة، ضعف ما يحمل المجاهد من ذخيرة، وقد حشا في كل موقع للمخزن مخزنين، كان صدره ممتلئا بمخازن الرصاص ويحمل ذخيرة تكفي لعدة مجاهدين جعبة بها"شواجير"أي مخازن رصاص كثيرة، كان يحمل قريبا من عشرة"شواجير"ويشعر المرء أنه أعد نفسه لمعركة طويلة. لم يكن يوجد معي أي"شاجور"مخزن، ولم اطلب منه شيئا، كنا نجلس سويا ونتحدث، ولم يكن معي إلا سلاحي ولكن جيوبي الكثيرة كانت مليئة بالرصاص، خلعت جعبتي ووضعت"كامرتي آلة التصوير"لأقوم بمساعدة أحد أصحابي الجرحى الذي أصيب في شفته أثناء اقتحامنا على الشيوعيين، كنا نرى الشيوعيين نراهم ويروننا والرماية مشتعلة بيننا في موقعهم بعد هروبهم .. بعد أن أجليت صاحبي عدت"للكاميرا"فلم أجدها ويبدو أن أحد المجاهدين أخذها غنيمة، حرص القائد خالد أن يبحث لي عليها كثيرا لكنها ذهبت ولم يحط يكن يحط بجميع المجاهدين فذهبت الكاميرا."
كان الشهيد أبو أنس يرمي على مواقع العدو مع القائد خالد رحمه الله، بعد أن قام المجاهدون بتحريرمناطق كثيرة في جلال أباد قرب اللواء واحد وثمانين في منطقة"تشبرهار"وعندما طهر القائد خالد ومجاهدوا القاعدة معه مواقع الشيوعيين وأوصلوهم قريبا من اللواء 81، قام القائد بالضرب على على مواقع الشيوعيين ودباباتهم ب"الكلاشنكوف"نكاية بهم وإغاظة لهم وهم هاربون لا يلوون على شيء، وكذلك كان الشهيد ابو انس الفلسطيني يرمي ورمينا جميعا على الشيوعيين ثم توجه أبو أنس لمكان آخر ولم أره بعده. وقد استشهد قبل شهر ذو الحجة من عام 1410ه.
في صباح اليوم الذي استشهد فيه أبو أنس قال لأخيه الذي روى قصته في البداية:"أنا سأستشهد اليوم لأني رأيت رؤيا بهذا فاذهب إلى أهلي وأخبرهم وصيتي بعد استشهادي إن شاء الله:"