فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 846

منهم إنما هو حكومة قائمة بذاتها فهو رئيس الوزراء وفي نفس الوقت وزير الصحة والتربية والتعليم والدفاع والشؤون الإجتماعية والزراعة والإعلام والإرشاد"."

وهو يبين أهمية القيادة النابعة من المعاناة فيقول:"خرجت بيقين جازم لا يتزعزع بخطورة تولي قيادة الأمم من أناس لم يتمرسوا بهذا الدين من خلال معاناة طويلة وبذل جهد ناصب وتضحيات باهضة .. وأيقنت أنه لا نجاة للأمة إلا بأن تسلم قيادها وتسلس مقادها لشباب مسلم قد شبّوا على نار الأسى واكتهلوا في أتون المعارك ونضجوا على حرارة المعاناة وعلى هدي الكتاب ونور السنة من خلال المواجهة اليومية بهذا الدين مع أعدائه". هذه خلاصات تجربة الشيخ عبدالله عزام الجهادية، وإنها لحق تجربة فريدة جمعت عوامل عديدة تستحق معها إطالة النظر وتقليبه بين السطور التي سودها الشيخ رحمه الله بين الآهات والعبرات التي سكبها وبين الكلمات التي رددها وسيبقى هو مع ذلك تلميذا لهذه التجربة الجهادية الضخمة التي شادها الشعب الأفغاني بدمائه والتي قال عنها الشيخ نفسه:"ولقد نضجت الحركة الإسلامية الأفغانية على محك الشدة حتى أصبحت مدرسة فذة قائمة بذاتها ومنهلا عذبا لا بد أن يرده كل الذين يحاولون إنشاء المجتمع المسلم من جديد، ولقد أعطت أعماقا وأبعاد لكثير من المعاني القرآنية والمصطلحات النبوية الكريمة في أذهان الجيل ولا بد لأبناء الحركة الإسلامية العالمية أن يقفوا طويلا أمام هذا المعين الثر الذي فجرته الدماء والأحداث فوق أفغانتسان فينهلوا منه."

كتب هذه الملامح والخطوط الرئيسية لتجربة الشيخ عبدالله عزام الجهادية، الشيخ الفاضل عبدالخالق البغدادي"أبو إبراهيم العراقي"وهوأحد أصحاب الشيخ الكبار، وقد أعدت كتابتها بتصرف. قال الشيخ عبدالخالق البغدادي:"لقد جمع شيخنا الشهيد عبدالله عزام من هذا الرصيد ما يدفعنا إلى أن نتابع باهتمام خلاصة تجربته الجهادية .. وقد كانت لنا جولة في بعض ما كتبه الشيخ رحمه الله، وحاولنا فيها التقاط خطوطا عامة لهذه التجربة عسى أن تفتح الباب لبحوث مفصلة في هذا المضمار تستفيد منها الأمة بإذن الله تعالى. إن التجارب التي يمر بها أفراد الأمة كثيرة، ولكن قليلا منها يستحق الرصد، فالممارسات اليومية تستنبط منها خلاصات التجارب، وهي مواد خام تختلط وتمتزج بروح الإنسان وتستهلك جهده وتفكيره، وبحسب خصوبة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت