كان فتى يافعا مثله كمثل كثير من فتيان أمتنا، بيد أنه كان راشد العقل والفهم والحجة، وجه أهتماماته للجهاد فسما بنفسه نحو الرشاد، لم يقم بمسخ نفسه وشخصيته كما هو حال كثير من أبناء أمتنا، ليوجه طاقاته وقدراته وأهتماماته لما لا يستحق الإهتمام من زينة الدنيا ومفاتنها وحبائلها التي يمد الشيطان فيها لأتباعه من الفتيان والفتيات في الغي والضلال والفسوق والمجون مدا ويؤزهم كذلك أزا!! كان الفتى العاشق قد عرف فارسة أحلامه من الحور فذهب ليخطبها بالجهاد
من يخطب الحسناء ... لم يغله المهر
لقد وجه طاقاته الحقيقية توجيها صحيحا بعيدا عن الوساوس والأحلام والأوهام، ليسلك طرق الحق والجهاد واليقين فأورثه ذلك شهادة كتبت بنجيعه الطاهر.
كان الفتى الشهيد يدرس في جامعة الملك محمد بن سعود في السنة الثالثة, في قسم العلوم الإدارية, ويزور الجهاد في العطل الصيفية ليتحف نفسه بسماع صليل السيوف وأصوات المدافع والقنابل فوق رؤوس المجاهدين .. كان شابا عاقلا ورجلا حازما، لم يصاحب في رحلته السعيدة تلك فتاة هوى أو شاب ماجن كما هو حال كثير من أبناء أمتنا ممن هم حمولة زائدة على أمتنا في جامعات الجهل والهوى والردى بلا علم .. تلك الجامعات الت لا تخرج يخرج أجيالا الجوفاء متنكرة لدينها وحضارتها وثقافتها، ولتصنع أجيالا للهزيمة بدلا من أن تصنع أجيالا للتضحية والرجولة والفداء .. صاحب الطالب المهاجر الجهاد في سبيل الله فكان سبيله حقا وصدقا، صدق الله في تلك الصحبة وأراد الرجوع لبلده فأكرمه الله بالشهادة. لكن الله تعالى أراده واختاره فلا راد لحكمه .. المرء يخطط والقدر قد نسج أكفانه.
قبل شهادته بعام جاء وتنقل بين الجبهات الساخنة في كابل وخوست ثم أصيب في قدمه وذهب إلى السعودية. ثم عاد العام الذي يليه 1411ه وذهب الى قندهار، ومنها توجه الى زابل حيث ملاحم البطولة والجهاد. وفي معركة التعرض لقافلة القادمة من قندهار الى زابل في 3/ 9/90 م كان للشهيد محمد الحربي شرف المشاركة فيها, فقد قام المجاهدون بحصار القافلة حتى تفرقت في الجبال، وأثناء محاولة المجاهدين الالتفاف حولها، كان محمد الحربي ينظر الى أماكن تواجد العدو، وبينما هو يراقب إحدى الدبابات- وكان يضع يده قريبا من صدره- وإذا بطلقة تخترق يده