في خوست، ذهبت إليه في مقدمة جرديز، وكان كالأسد في عرينه صعدت إلى موقعه وبقيت معه فترة قصيرة، كان أشعث اغبر، تعجب من أين أتى هؤلاء المجاهدين وتشعر أن الله اصطفاهم فهم صفوة الناس (ويتخذ منكم شهداء) أحببته من صميم أعماقي، كنت أشعر فيه وفي أمثاله من المجاهدين أمل الأمة، ذهبت إلى مركز عبد الملك وجلسنا ليلة جميلة، سمرنا تلك الليلة وتحدثنا بأحاديث المجاهدين، طلب منه اخوته المجاهدون أن ينشد لهم، فأنشد بصوته الجميل الرقراق ذاك النشيد الجهادي مذكرا إخوته بقرب الفراق، و كان صوته جميلا كأنه أوتي مزمارا من مزامير آل داود عليه السلام .. يا الهي ما اجمل صوته وأعمق فكره!، أنشد قائلا
هز الرحيل مكامن الوجدان ... من ذي الخنادق منبت الإيمان
وترقرقت في مقلتيّ دموعها ... حزنا على الأحباب والإخوان
يا اخوتي يا من تملك حبهم ... قلبي فلم يقوى على الفرقان
العين تدمع من اليم مصابها ... والقلب يبدره من الأحزان
هم اخوة سمت المحبة بينهم ... فتراهموا في الفة وحنان
لا حقد لا بغضاء بين قلوبهم ... لاشر لا عدوان في الأضغان
وأنشد أحد مجاهدي الجزيرة نشيد"محمد إقبال"الشاعر الباكستاني، وقد كان مؤثرا لا أنساه ما حييت
من ذا الذي رفع السيوف ليرفع ... أسمك فوق هامات النجوم منارا
كنا جبالا في الجبال وربما سرنا ... على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان آذاننا ... قبل الكتائب يفتح الأمصارا
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها ... سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة ... خضراء تنبت حولنا الأزهار
لم نخش طاغوتا يحاربنا ... ولو نصب المنايا حولنا أسوارا
ندعو جهارا لا إله سوى الذي ... صنع الوجود وقدر الأقدارا
ورؤسنا يارب فوق اكفنا ... نرجوا ثوابك مغنما وجوارا
كنا نري الأصنام من ذهب ... فنهدمها ونهدم فوقهاالكفارا
لو كان غير المسلمين لحازها ... كنزا وصا غ الحلي والد ينارا