للمعلومات فتبلد الأحاسيس وتخدر المشاعر، أصبحوا ذكورا بلا رجولة، وفحولا بلا مروءة، ومظاهر بلا جواهر إلا من رحم الله وهم قليل .. !
وندعي أن عددنا فاق مليارا وأننا في الورى لا ندانى
أيها الصحب ما قيمة مليار ... إذا كل واحد منه هانا
أصبحت تلك الجامعات تعلم أبناء أمتنا وبناتهم سياسة التجهيل والتزوير لتاريخ أمتنا ومكتسباتها، لتخرج طلابا ذا ثقافة استشراقية يتشبع بها أبناء أمتنا على إختلاف مشاربهم، يفقد كثيرا منهم قيما وأخلاقا وحياء ومروءة وعفافا، يفقدون قيما وأخلاقا بأكثر مما اكتسبوه من مظاهر وصور للعلم .. يتخرجون وقد اكتسبوا علما لاينفع وجهلا لا يضر-إلا من رحم الله- بل منهم من يفقد خلقه وشرفه. بل أصبحت كثير من تلك العلوم التي يتعلمها الناشئة من أبناء أمتنا تدخل تحت هذا الباب"علم لا ينفع وجهل لا يضر"وقد قالها الرسول صلى الله عليه وسلم حين سمع جلبة في مسجده، فسأل عنها فقيل له صلى الله عليه وسلم:"فلان النسابة"، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ذاك علم لا ينفع وجهل لا يضر".
لكن خالد الجبلي المهاجر والمجاهد أخذ حدودا دنيا من العلم، ذاك العلم الذي لم يلوث الفطرة، ولم يعطل السنن، ولم يتعالى على كتاب الله تعالى وسنة رسوله بل كان بواعث هواه تبعا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، إن علما يقوم بتعطيل طاقات المرء ويشتت قدراته ويطمس مواهبه فيذيب رجولته ومروءته ليحرمه من الإنتصار لنفسه ودينه ويجعله عبدا لهواه وشهوته .. لهو علم لا ينفع"ولو حيزت له الدنيا بحذافيرها"وجهل لا يضر .. تعرف الشهيد أبوصديق اليمني من خلال وسائله على الجهاد بعد أن كلمه دعاه أحد إخوته اليمنيين وقام بزكاة علمه فحض على الجهاد وحرض عليه، توثبت النفس المتعطشة للرجولة والبطولة والجهاد، قام بتجهيزه أحد الإخوة المتبرعين ... شهيدنا من لواء"أب"جبلة، ويسكن مدينة تعز .. حين وصل أرض الجهاد في خوست، أخذ ينتقل بين المقدمة في"ديرملك"والمؤخرة في منطقة"ليجا"حسب الأوامر التي يمليها عليه إخوته الأمراء، صامتًا لا يجادل ولا يتكلم كثيرًا، بل يشغل نفسه بقراءة القرآن وورده اليومي. يحب العلماء كثيرًا ويحب النشيد الإسلامي، ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم, وقد قال قبل استشهاده أنه:"سوف لا يعود إلى بلاده إلا بعد أن تفتح كابل أو يستشهد".