فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 304

بالوسيلة إلى الله أي يتقرب إليه بالعمل الصالح؛ ويجوز أن يكون بدلا من الضمير في { يبتغون } أي يبتغي من هو أقرب إليه تعالى وسيلة فكيف بمن دونه..." (1) اهـ"

ج - قال القرطبي:" { يبتغون } يطلبون من الله الزلفة والقربة ويتضرعون إلى الله تعالى في طلب الجنة وهي الوسيلة أعلمهم الله تعالى أن المعبودين يبتغون القربة إلى ربهم..." (2) اهـ

د- قال الحافظ ابن حجر في شرح أثر ابن مسعود السابق:"أي استمر الإنس الذين كانوا يعبدون الجن على عبادة الجن والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا وهم الذين صاروا يبتغون إلى ربهم الوسيلة" (3) اهـ

هـ - قال آبّ ولد اخطور الشنقيطي:"بين جل وعلا بهذه الآية الكريمة أن المعبودين من دون الله الذين زعم الكفار أنهم يقربونهم إلى الله زلفى ويشفعون لهم عنده، لا يملكون كشف الضر عن عابديهم أي إزالة المكروه عنهم { ولا تحويلا } أي تحويله من إنسان إلى آخر أو تحويل المرض إلى الصحة والفقر إلى الغنى والقحط إلى الجدب ونحو ذلك، ثم بين فيها أيضا أن المعبودين الذين عبدهم الكفار من دون الله يتقربون إلى الله بطاعته ويبتغون الوسيلة إليه أي الطريق إلى رضاه ونيل ما عنده من الثواب بطاعته وكان الواجب عليكم أن تكونوا مثلهم" (4) اهـ

ويتحصل مما سبق رد استدلالهم بهذه الآية من سبعة أوجه:

1-أن تفسير ابن مسعود له حكم الرفع.

2-اتفاق المفسرين على أن الوسيلة هنا هي القربة والطاعة.

3-أن آية المائدة بينت أن الوسيلة هي القربة والقرآن يفسر بعضه بعضا.

4-قوله: { يبتغون إلى ربهم } تدل على أن المتوسل به هو العمل الصالح لا غير.

5-قد صرحت الآية بأن الوسيلة هي القربة لقوله { أيهم أقرب } .

6-قوله: { ويرجون رحمته ويخافون عذابه } يدل على التجائهم إلى الله وعدم جعل الوسائط بينهم وبينه تعالى.

(1) فتح القدير 3/237

(2) تفسير القرطبي 10/181

(3) فتح الباري 10/12-13

(4) أضواء البيان 3/436-437

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت