وأما استدلاله بحديث (( ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها.. ) )هذا ما ذكره من الحديث فانظر إلى بتر الأحاديث والتصرف فيها وقطع أوصال النصوص وإليك نص الحديث، قال البخاري (6502) حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا خالد بن مخلد،حدثنا سليمان بن بلال حدثني شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولأن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ) )فالحديث لا دلالة فيه على وحدة الوجود ولا الشهود بل ولا على ما دون ذلك من الحلول والاتحاد:
أ- قال الحافظ ابن حجر العسقلاني:"وحمله بعض أهل الزيغ على ما يدعونه من أن العبد إذا لازم العبادة الظاهرة والباطنة حتى يصفو من الكدورات أنه يصير في معنى الحق تعالى الله عن ذلك وأنه يفنى عن نفسه جملة حتى يشهد أن الله هو الذاكر لنفسه الموحد لنفسه المحب لنفسه وأن هذه الأسباب والرسوم تصير عدما صرفا في شهوده وإن لم تعدم في الخارج وعلى الأوجه كلها فلا متمسك فيه للإتحادية ولا للقائلين بالوحدة المطلقة لقوله في بقية الحديث (( ولإن سألني ) ) (( ولإن استعاذني ) )فإنه كالصريح في الرد عليهم" (1) اهـ
قلت: ولهذا حذف مفتاح التجاني هذه الجملة الأخيرة لصراحتها في الرد عليه كما قال ابن حجر العسقلاني وهذا قمة في التدليس والتحريف والعياذ بالله.
(1) فتح الباري 3/2858