لو قلنا بحجية الإلهام لكان حاكما على الشرع والشريعة حاكمة لا محكومة قال الشاطبي:"الثاني أن الشريعة حاكمة لا محكوم عليها فلو كان ما يقع من الخوارق والأمور الغيبية حاكما عليها بتخصيص عموم أو تقييد إطلاق أو تأويل ظاهر أو ما أشبه ذلك لكان غيرها حاكما عليها وصارت هي محكوما عليها بغيرها وذلك باطل باتفاق فكذلك ما يلزم منه" (1)
قال مفتاح التجاني:
"وأما قول هذا المعترض: هل يمكن أن تستغني عن الرسل وتأخذ العلم عن الله مباشرة مع أن الله يقول: { وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا } الآية واعتراضه على ما نقله علي حرازم في جواهر المعاني ج 1 ص 12 عن الشيخ محيى الدين بن عربي أنه كتب إلى الشيخ فخر الدين الرازي صاحب التفسير رسالة يقول فيها"اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك أن الرجل لا يكمل في مقام العلم حتى يكون علمه عن الله عز وجل بلا واسطة من نقل أو شيخ، فإن من كان علمه مستفادا من نقل أو شيخ فما برح من الأخذ عن المحدثات إلى أن قال له فيها: وكان الشيخ الكامل أبو يزيد البسطامي - رضي الله عنه - يقول لعلماء عصره"أخذتم علمكم من علماء الرسوم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت"واعتراضه أيضا على قول الشيخ التجاني في جواهر المعاني ج 1 ص 153 قيل إن أبا يزيد باسطه الحق في بعض مباسطاته فقال له يا عبد السوء لو أخبرت الناس بمساويك لرجموك بالحجارة فقال له: وعزتك لو أخبرت الناس بما كشفت لي من سعة رحمتك لما عبدك أحد فقال لا تفعل فسكت"اهـ ص 48."
(1) المرجع السابق 2/190 ـ 191