أما قوله نقلا عن السبكي"فلا ينبغي أن يقبل قول مخالف في العقيدة.."فهذا اعتراف ضمني منه بمخالفته هو وأهل طريقته لعقيدة كل المسلمين وهذا حقيقة واضحة للعيان ؛ لأن عقيدتهم أقرب إلى عقيدة النصارى من عقيدة المسلمين فوحدة الوجود ووحدة الشهود أصولهما نصرانية (1) وعقيدة الجذبة لا توجد إلا في الديانة النصرانية وما تعتقده النصارى من تأليه عيسى عليه السلام يعتقدونه هم في محمد - صلى الله عليه وسلم - (2) وما يضفونه من تقديس على مشايخهم أنهم لا يسألون عما يفعلون (3) مقتبس من تقديس النصارى للقسيسين والرهبان وما يعتقدونه من أن الشيخ التجاني هو ممد هذا الكون (4) هو اعتقاد النصارى في البابا بل عندهم تثليث النصارى (5) حتى أنهم أخذوا طقوس النصارى كأعياد المواليد... (6)
بل وصل بهم الأمر إلى التعاون مع المستعمر النصراني الفرنسي عند احتلاله كثير من بلاد الإسلام وخير دليل على ذلك الخطبة التي ألقاها الشيخ سيد محمد الكبير خليفة الشيخ التيجاني آنذاك بين يدي الكونونل (سكوني ) الفرنسي الذي ترأس بعثة من الضباط قامت بنزهة استطلاعية في الجنوب الجزائري أقام لهم الخليفة التجاني مأدبة فاخرة قرئت فيها بالنيابة عنه خطبة طويلة يقول فيها:
"ففي سنة 1838 كان جدي سيد محمد الصغير قد أظهر شجاعة نادرة في مقاومة أكبر عدو لفرنسا الأمير عبد القادر الجزائري..." (7)
(1) انظر الصوفية معتقدا ومسلكا / د. صابر طعيمة ص 217 ومجلة الرسالة: مقال د. زكريا إبراهيم السنة 12 مجلد2 ص 620
(2) جواهر المعاني 2/233 والدرة الخريدة 4/203 وانظر الصوفية مسلكا ومنهجا ص 167
(3) الرماح 1/323و327و334و341و379 وبغية المستفيد ص 300 ـ 301 وجواهر المعاني 1/118
(4) بغية المستفيد ص 225 والرماح 2/142
(5) انظر شرح الهمزية لعلي حرازم ص 61.
(6) انظر مجلة الأزهر سنة 29 1/8-10 ومجلة الفتح العدد 257 بتاريخ 16 صفر 1350 هـ
(7) المصدر السابق