فلو كان التوسل بجاهه من القربات لعلمنا إياه - صلى الله عليه وسلم - إذ أنه علمنا كل شيء حتى الخراءة كما في مسلم (1) .
4-لم يثبت عن أحد من الصحابة أومن بعدهم من السلف الصالح أنه فعل هذا التوسل الممنوع ولو كان خيرا لسبقونا إليه.
5-قال السهسواني:"لم يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب الحديث وما رواه القشيري عن معروف الكرخى - قدس الله سره - أنه قال لتلاميذه إن كانت لكم إلى الله حاجة فأقسموا عليه فإني الواسطة بينكم وبينه جل جلاله الآن، لايوجد له سند يعول عليه عند المحدثين" (2) اهـ
(( إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور ) )وفي رواية (( فاستغيثوا بأصحاب القبور ) )
والرد عليه من ستة أوجه:
1 -هذا أثر باطل لا أصل له ذكره العجلوني وعزاه للأربعين لابن كمال باشا (3) وقال شيخ الإسلام:"كلام موضوع مكذوب باتفاق العلماء" (4) وقال في موضع آخر:"هذا الحديث كذب مفترى على النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجماع العارفين بحديثه لم يروه أحد من العلماء بذلك ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة" (5) .
2 -مما يدل على بطلانه مناقضته للشرع قال تعالى: { والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير } [فاطر 13-14] وقال تعالى: { والله يعلم ما تسرون وما تعلنون والذين تدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون } [النحل 19-21] .
3 ـ الأصل في الأموات أنهم لا يسمعون قال تعالى: { وما أنت بمسمع من في القبور } [ فاطر 22 ] وقال تعالى: { إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولو مدبرين } [النمل 85 ] .
(1) صحيح مسلم ح (606)
(2) صيانة الإنسان ص 188ـ189
(3) كشف الخفاء 1/85
(4) اقتضاء الصراط المستقيم 2/196
(5) مجموع الفتاوى 1/356