قلت هذه هي عقيدتكم معاشر التيجانية وأما تأثركم بالفلسفة اليونانية فحقيقة ثابتة يقول الكاتب الصوفي أحمد توفيق عياد:"للتصوف الإسلامي شخصيته ففيه من مسحة الفارسية عاطفته وقوته فقوامه المحبة والتفاني ولكنه يمتاز بالحكمة المصبوغة بصبغة فلسفية وفيه من الهندية تجريده وفناؤه فقوامه الفناء في الله بالإستعلاء بالصفات البشرية بتزكية الصفات الإلهية في النفس" (1)
ومن أين جئتم بوحدة الوجود التي تبنون طريقتكم عليها والتي تقتضي أن الله تصدر عنه مخلوقاته وهذا الصدور لا يمس جوهر الله مطلقا فقد كان هذا النوع موجودا عند الفلاطونية المحدثة أو عند المدرسة الإسكندرية التي أسسها الفيلسوف افلوطين (2)
فوحدة الوجود مذهب قديم أخذت به البراهماتية والرواقية والفلاطونية المحدثة والصوفية مع اختلاف كل فلسفة في إلباس الثوب الذي ترى لهذه الفكرة إلا أنه يجمع بينها قاسم مشترك كما يقول أبو الفيض المنوفي:"وهي أنها وحدة لا يتميز فيها ما هو إلهي مما هو طبيعي أو أن الله والأشياء شيء واحد أو أنه يحل فيها أو يتوحد معها" (3) اهـ
وأما الفلسفة فتقول بأن الروح الأعظم والعالم المادي واحد وكل ما في العالم يجري من ذلك الروح وإليه يعود وهو الموجود الساطع الذي يرى في قرص الشمس كما يرى في عين الإنسان، هو النور الوضاء الذي يضيء في الأرض وفي نفس الإنسان هو الذات العاقلة الخالدة السعيدة (4) .
(1) التصوف الإسلامي تاريخه ومدارسه وطبيعنه وأثره ص 23ـ-24
(2) انظر خريف الفكر اليوناني د: عبد الرحمن بدوي 1/166
(3) انظر كتاب الوجود لمحمود أبو الفيض المنوف 1/118
(4) التصوف بين الحق والخلق لمحمد فهد سقفه 1/49-50