فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 304

2-قال المناوي:" (( ألا كل شيء ما خلا باطل ) ): أي هالك مضمحل لأنه موافق لأصدق الكلام وهو قوله تعالى { كل من عليها فان } ولا ريب أن هذه الكلمة أصدق ما تكلم به ناظم أو ناثر مقدمتها كلية مقطوع بصحتها وشمولها عقلا ونقلا ولم يخرج من كليتها شيء قطعا إلا ما مر استثناؤه وهو الله وصفاته وعقابه وثوابه" (1) .

3 -وهكذا يتبين أن الحديث لا علاقة له بالفناء المزعوم ولا بما يسمى وحدة الوجود وإنما فيه أن ما سوى الله فان وزائل وأن الله هو الذي لا يفنى ولا يزول .

أما ابن القيم فقد رد عليكم في هذا الفناء إذ قال في مدارج السالكين (1/304) :"ومن كان هذا التوحيد والفناء غاية توحيده انسلخ من دين الله ومن جميع رسله وكتبه وإذلم يتميز عنده ما أمر الله به مما نهى عنه ولم يفرق بين أولياء الله وأعدائه ولا بين محبوبه ومبغوضه ولا بين المعروف والمنكر وسوى بين المتقين والفجار والطاعة والمعصية بل ليس عنده في الحقيقة إلا طاعة لاستواء الكل في الحقيقة التي هي المشيئة العامة الشاملة ثم صاحب هذا المقام يظن أنه صاحب الجمع والتوحيد وأنه وصل إلى عين الحقيقة وإنما وصل المسكين إلى الحقيقة الشاملة التي يدخل فيها إبليس وجنوده أجمعون وكل كافر ومشرك وفاجر...". اهـ

وقال أيضا (1/296) :"وأما عدم الشعور والعلم بحيث لا يفرق صاحبه بين نفسه وغيره ولا بين الرب والعبد مع اعتقاده الفرق ولا بين شهوده ومشهوده بل لا يرى السوى ولا الغير فهذا ليس بمحمود ولا هو وصف كمال ولا هو مما يرغب فيه ويؤمر به بل غاية صاحبه أن يكون معذورا لعجزه وضعف قلبه وعقله عن احتمال التمييز والفرقان..."اهـ

(1) فيض القدير1/529

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت