فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 304

كثير من القصص التي ذكرت تتعلق بالتأمل في سنن الله الجارية في الكون والتي من خلالها يمكن الجزم ببعض الأمور المستقبلية كالجزم الآن بسقوط الحضارة الأمريكية.

الوجه السادس:

الفراسة ثلاثة أنواع:

أ - فراسة إيمانية وهي خاطر يهجم على القلب ينفي ما يضاده يثب على القلب كوثوب الأسد على الفريسة (1) .

قلت: فالفراسة خواطر وأفكار ظنية تخمينية وليست أدلة مقطوعا بها ولذلك لا تثبت بها الأحكام الشرعية بإجماع المسلمين.

ب - فراسة الرياضة والجوع والسهر والتخلي فإن النفس إذا تجردت من العوائق صار لها من الفراسة والكشف بحسب تجردها وهذه فراسة مشتركة بين المؤمن والكافر ولا تدل على إيمان ولا على ولاية وكثير من الجهال يغتر بها وللرهبان فيها وقائع معلومة (2) .

ج - الفراسة الخلقية وهي التي صنف فيها الأطباء وغيرهم واستدلوا بالخلق على الخُلق لما بينهما من الارتباط الذي اقتضته حكمة الله (3) .

الوجه السابع:

أما إقسام بعض الناس على أمور لم تقع فليس له علاقة بالفراسة وإنما هي من باب (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره ) ) (4) .

الوجه الثامن:

لم يثبت أحد من السلف الصالح حكما شرعيا واحدا بالفراسة عكس ما تلهجون به معاشر الصوفية.

قال الشاطبي:"وعلى هذا لو حصلت له مكاشفة بأن هذا المعين مغصوب أو نجس أو أن هذا الشاهد كاذب أو أن المال لزيد وقد تحصل بالحجة لعمرو أو ما أشبه ذلك فلا يصح له العمل على وفق ذلك ما لم يتعين سبب ظاهر فلا يجوز له الانتقال إلى التيمم ولا ترك قبول الشاهد ولا الشهادة بالمال لزيد على حال فإن الظواهر قد تعين فيها بحكم الشريعة أمر آخر فلا يتركها اعتمادا على مجرد المكاشفة أو الفراسة" (5) اهـ

قال مفتاح التجاني:

(1) مدارج السالكين3/ 360

(2) المرجع السابق 3/364

(3) المرجع السابق 3/ 365

(4) البخاري ح 2703 ومسلم ح 4374

(5) الموافقات 2/ 184

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت