فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 304

وأما الفلاطونية المحدثة فيقولون بأن الله واحد وأن العالم يفيض عنه كفيضان النور عن الشمس وأن للموجودات مراتب مختلفة إلا أنها لا تؤلف مع الله إلا موجودا واحدا (1) ، ومن هذا أخذتم فكرة وحدة الوجود فالله عندكم هو الوجود كله ولا موجود غيره وما الفناء أو الاتحاد الذي يهدف إليه كل صوفي إلا تجريدا للشخصيات كلها ولمفردات الموجودات وفناء المخلوق في الخالق بل عوده إلى مصدر فيضه وتحقق ذاته فيه (2) .

وقد ذهب بعض الباحثين إلى أن البراهمة في الهند أول من وضع نظرية وحدة الوجود لاعتقادهم ظهور الكون وتجلي عناصره في الإله براهما وكان براهما جوهر العالم الفرد وكانت كافة الموجودات ومنها الإنسان تحمل جزءا أو جوهرا من براهما وكان هذا الاعتقاد عندهم مبدأ وحدة الوجود وتناسخ الأرواح قام عندهم على توجيه وتأثير معتقدهم في وحدة الوجود فانتشرت هذه العقيدة في إيران واليونان (3) .

وقد فضحكم شيخ الإسلام إذ بين أن سلفكم هم متطرفو الفلاسفة فقال:"واعلم أن هذه المقالات لا أعرفها لأحد من أمة قبل هؤلاء على هذا الوجه ولكن رأيت في بعض كتب الفلسفة المنقولة عن أرسطو أنه حكى عن بعض الفلاسفة قوله: أن الوجود واحد ورد ذلك وحسبك بمذهب لا يرضاه متكلمة الصابئين" (4) اهـ

ثم شرع مفتاح التجاني في مسألة وحدة الوجود فركز على إنكارها وتأول كلامهم في ذلك على غير وجهه وفيما يلي أنقل له عشرين نصا من النصوص الصريحة في وحدة الوجود من كتب التيجانية المعتمدة عندهم حتى يعلم أن هذه حقيقة لا مرية فيها إذ أحمد التجاني نفسه يصرح بها في غير ما موضع بل ويدافع عنها:

(1) المعجم الفلسفي د: جميل صليبا 2/569

(2) انظر دراسات في الفلسفة اليونانية والعربية لإنعام الجندي 1/283

(3) هدا هو الإسلام لمؤلفه فاروق الرملوجي 1/110

(4) مجموع الفتاوى 2/171

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت