14-اعلم أن التجانيين في هذا البلد قد استأجروا الأديب محمد الحافظ ولد أحمد للدفاع عنهم فرد عليه العلامة والشاعر الشيخ محمد ناصر السنة في نفس البحر والقافية ردا مفحما فلم يستطع بعد ذلك أن ينبس ببنت شفة:
ألا حبذا أهل التقى والتحنف
على مهيع الهادي وأهل التهنف
هم المنكرون المحدثات وإنهم
لأهل صفاء خالص من تطرف
صدور بأنواع المعارف أفعمت
ففاضت يقينا لم يشب بتفلسف
أرف بهفهاف من الشوق نحوهم
وأرنو إلى لألائهم في تلهف
أولئك أقمار الولاية إنني
إلى نفحات منهم ذو تشوف
وهيهات لقياهم فلست أراهم
بغير حديث أو يراع مصنف
على رسمهم أبقى أرقرق أسجما
لعل رسيم الحب مسعف مقتف
فأجني به وصلا على درب سنة
وأطوي مسافات بسير مؤنف
ألا سدف من ذلك الهدي مسدف
لليل بتشريع الخرافة مشدف
ألا عبق من ذلك النشر فائح
يعمق في قلبي صريف التعرف
أعايش إشراق العقيدة منشدا
أهازيج توحيد ندي مشنف
رزينا إذ ما مِسْت من وقع آية
ولست بفنان ولا ذي تكلف
تفيأت أفنان المحجة لا أُرى
بأحضان هوف للشرائع جفجف
ودين السكارى عفت إني مكلف
وتلك خطابات لغير المكلف
نبذت وليا لا يوالي موحدا
ولي بتدجيل وأسرار أحرف
طروب إذا ما الغانيات تكشفت
وإن هد ركن الدين لم يتزنف!
دعي فناء في الهوى وفناؤه
عن الشرعة الغراء في كل متلف
سليل لحي رام مسخ عقيدتي
وأوَّل تشريعي بكل تعسف
تشبثت بالإسناد أبطل سحره
ورتلت فرقاني فألّت بمصحف
ظواهر آيات رجوما لكاهن
ومسترق من باطن اللفظ مسرف
أيا واهفا ميت الطريقة نافخا
به روح أسحار وعلم مزيف
أتبدل فيحاء الرياض منيرة
بقفر كئيب أغطف الليل مسنف
تنكرتَ للجهال في ثوب عابد