-وقال القرطبي عند هذه الآية:"وقد شرحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شرحا يغني عن قول كل قائل فقال في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة (( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعد شيء وأنت الظاهر فليس فوق شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقض عنا الدين واغننا من الفقر ) ) (1) ."
-وقال النسفي:" { هو الأول } هو القديم الذي كان قبل كل شيء { والآخر } الذي يبقى بعد هلاك كل شيء { والظاهر } بالأدلة الدالة عليه { والباطن } لكونه غير مدرك بالحواس وإن كان مرئيا" (2)
-وقال ابن كثير:"وقال البخاري قال يحي الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما وقال شيخنا الحافظ المزي يحي هذا هو ابن زياد الفراء له كتاب سماه معاني القرآن وقد ورد في ذلك أحاديث..." (3) اهـ
-قال الشوكاني:" { هل الأول } قبل كل شيء { والآخر } بعد كل شيء أي الباقي بعد فناء خلقه { والظاهر } العالي الغالب على كل شيء أو الظاهر وجوده بالأدلة الواضحة { والباطن } أي العالم بما بطن من قولهم فلان يبطن أمر فلان أي يعلم داخلة أمره ويجوز أن يكون المعنى المحتجب عن الأبصار والعقول وقد فسر هذه الأسماء الأربعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي فتعين المصير إلى ذلك" (4) اهـ
أما الآية الثانية فهي قوله تعالى: { ولا تدع مع الله إله آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } القصص 88.
ولما كانت الآية حجة عليه في تحريم دعاء غير الله والإستغاثة به بتر أولها ووسطها ولم يذكر منها إلا { كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون } فانظر إلى التحريف المتعمد من أجل ليّ أعناق النصوص. ثم الآية لا ذكر فيها لوحدة الشهود لا صراحة ولا ضمنا وإليك كلام أئمة المفسرين فيها:
(1) تفسير القرطبي17/154
(2) تفسير النسفي 4/222
(3) تفسيرابن كثير 4/2765
(4) فتتح القدير 5/165-166