ـ قال إمام المفسرين ابن جرير الطبري:"يقول تعالى ولا تعبد يا محمد مع معبودك الذي له عبادة كل شيء معبودا آخر سواه وقوله { لا إله إلا هو } يقول لا معبود تصلح له العبادة إلا الله الذي كل شيء هالك إلا وجهه واختلف في معنى قوله { إلا وجهه } فقال بعضهم معناه كل شيء هالك إلا هو وقال آخرون معنى ذلك إلا ما أريد به وجهه واستشهدوا لتأويلهم ذلك كذلك بقول الشاعر:"
استغفر الله ذنبا لست محصيه
رب العباد إليه الوجه والعمل
وقوله { له الحكم } يقول له الحكم بين خلقه دون غيره ليس لأحد غيره معه فيهم حكم، { وإليه ترجعون } يقول إليه تردون من بعد مماتكم فيقضي بينكم بالعدل فيجازي مؤمنكم جزاؤهم وكفاركم ما وعدهم" (1) "
-وقال القرطبي:"قوله تعالى { ولا تدع مع الله إله آخر } أي لا تعبد معه غيره فإنه لا إله إلا هو نفي لكل معبود وإثبات لعبادته { كل شيء هالك إلا وجهه } قال مجاهد: ( معناه إلا هو ) وقال الصادق (دينه ) وقال أبو العالية وسفيان (أي إلا ما أريد به وجهه أي ما يقصد إليه بالقربة ) " (2) اهـ
قال النسفي: {"كل شيء هالك إلا وجهه } أي إلا إياه فالوجه يعبر به عن الذات وقال مجاهد يعني علم العلماء إذا أريد به وجه الله { له الحكم } القضاء في خلقه { وإليه ترجعون } " (3) اهـ
-قال ابن كثير قوله { ولا تدع مع الله إلها آخر } أي لا تليق العبادة إلا له ولا تنبغي الألوهية إلا لعظمته وقوله { كل شيء هالك إلا وجهه } إخبار بأنه الدائم الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت كما قال تعالى { كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام } فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قوله ههنا { كل شيء هالك إلا وجهه } أي إلا إياه (4) اهـ
(1) تفسيرالطبيري 10/119
(2) تفسير القرطبي 13/322
(3) تفسير النسفي 3/249
(4) تفسير ابن كثير 3/2141