وقال في تفسير سورة الحجر عند قوله تعالى: { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } [ الحجر 99 ] ما نصه:"التنبيه الثاني: اعلم أن ما يفسر به هذه الآية الكريمة بعض الزنادقة الكفرة المدعين للتصوف من أن معنى اليقين المعرفة بالله جل وعلا وأن الآية تدل على أن العبد إذا وصل من المعرفة بالله إلى تلك الدرجة المعبر عنها باليقين أنه تسقط عنه العبادات والتكاليف لأن ذلك اليقين هو غاية الأمر بالعبادة، إن تفسير لأية بهذا كفر وزندقة وخروج عن ملة الإسلام بالإجماع وهذا النوع لا يسمى في الإصطلاح تأويلا بل يسمى لعبا كما قدمنا في سورة آل عمران، ومعلوم أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، هم وأصحابهم أعلم الناس بالله وأعرفهم بحقوقه وصفاته وما يستحق من التعظيم وكانوا مع ذلك أكثر الناس عبادة لله جل وعلا وأشدهم خوفا منه وطمعا في رحمته والله جل وعلا يقول { إنما يخشى الله من عباده العلماء } والعلم عند الله تعالى." (1)
11-من الرد البليغ على التجانية ماقاله العالم الديماني ابن بدح وسلمه جمع من العلماء كباب بن محمود بن محنض باب:
من لم يكن معتقد التجاني
لم يك في اعتقاده بالجاني
وغير آخذ طريقه برى
في الشرع من لوم ولم يكفر
لا سيما إن كان ذا توقف
وذا احتياط في الذي لم يعرف
ولم يك الشرف والولاية
في حقه بسنة أو آية
حتى يكون ناسخا للشرع
ما كان من أصل له وفرع
لأن أس ما بناه واه
وغير وارد عن الأواه
وما عليه دس أو عنه ثبت
عنه نصوص الشرع كلها أبت
وليس عن منقوده يجيب
تعصبا منتصر مجيب
فالدين جوهرأخي فرد وحق
وهو من سواه بالحري أحق
ولا هوادة ولا مداجنه
ولا محاباة ولا مداهنه
والله قد أكمله فلا تحد
(1) أضواء البيان 3/157