" { ابتغوا } اطلبوا { إليه } لا إلى غيره { الوسيلة } فعيلة من توسلت إليه إذا تقربت إليه... فالوسيلة القربة التي ينبغي أن تطلب وبه قال أبو وائل والحسن ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد وروي عن ابن عباس وعطاء وعبد الله بن كثير، قال ابن كثير في تفسيره:وهذا الذي قاله هؤلاء الأئمة لا خلا ف بين المفسرين فيه... والظاهر أن الوسيلة التي هي القربة تصدق على التقوى وعلى غيرها من خصال الخير التي يتقرب العباد بها إلى ربهم"اهـ (1)
هـ قال آبّ ولد اخطور الشنقيطي:
"وبهذا التحقيق تعلم أن ما يزعمه كثير من ملاحدة أتباع الجهال المدعين للتصوف من أن المراد بالوسيلة في الآية الشيخ الذي يكون له واسطة بينه وبين ربه أنه تخبط في الجهل والعمى وضلال مبين وتلاعب بكتاب الله تعالى واتخاذ الوسائط من دون الله من أصول كفر الكفار كما صرح به تعالى في قوله عنهم { ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى } وقوله { ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون } فيجب على كل مكلف أن يعلم أن الطريق الموصلة إلى رضى الله وجنته ورحمته هي اتباع رسول - صلى الله عليه وسلم - ومن حاد عن ذلك فقد ضل سواء السبيل { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يجز به } " (2) اهـ
فتلخص مما سبق أن احتجاجهم بهذه الآية الكريمة باطل من ثمانية أوجه:
1-إجماع المفسرين على أن الوسيلة هي القربة كما تقدم.
2-اتفاق أئمة اللغة على أن معنى توسل إلى الله أي تقرب إليه بعمل كما في القاموس (3) واللسان (4) وغيرهما من كتب اللغة.
3-قوله تعالى: { ابتغوا إليه الوسيلة } تدل على أن المراد هو الطاعة والقربة لا جعل الأشخاص وسائط.
(1) فتح القدير 2/38 بتصرف
(2) أضواء البيان 2/77
(3) القاموس المحيط 4/64
(4) لسان العرب 11/724