هـ - أما الآية الثانية فهي في معنى الآية الأولى لأن النار ما خبت إلا لنضج الجلود لأن ذلك هو وقودها { وقودها الناس والحجارة } { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا } وزيادة سعيرها بأن يبدل الله لهم جلودا غيرها قال أبو السعود:" { كلما خبت زدناهم سعيرا } أي كلما سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم ولم يبق فيهم ما تتعلق به النار وتحرقه."
الوجه الثالث عشر:
وأما استدلال مفتاح على أن العذاب يخفف عن الكفار بين النفختين بقوله تعالى: { قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا } .
فالرد عليه من وجوه:
أ - هذه استدلال بكلام الكفار ولا حجة فيه لأنه لا يصدق في الحالة العادية فكيف إذا كانوا في ذلك الوقت الذي بلغت فيه قلوبهم حناجرهم وافئدتهم هواء بل هم سكارى من شدة هول الموقف العظيم قال الشوكاني:" { من بعثنا من مرقدنا } ظنوا لإختلاط عقولهم بما شاهدوا من الهول وما داخلهم من الفزع أنهم كانوا نياما"فتح القدير 4/374 اهـ
ب - في استدلاله بهذه الآية تقديم لظن الكفار في حالة فزعهم وخوفهم على الكتاب والسنة واجماع أهل الإسلام قال عياض:"انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذابا من بعض"فتح الباري 9/176 اهـ
ج - أن المراد بالمرقد هنا المخرج قاله ترجمان القرآن عبد الله ابن عباس كما في البخاري عند تفسير هذه الآية . صحيح البخاري 6/29
د - أن المراد بالمرقد المضجع هو القبر لأن هذا هو معناه اللغوي قال في القاموس"وكمسكن المضجع"القاموس ص 257 وفي اللسان"ويحتمل أن يكون المرقد مصدرا ويحتمل أن يكون موضعا وهو القبر"لسان العرب 3/183