فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 304

ب - أما الآية الأولى فهي صريحة في استمرار العذاب وعدم تخفيفه لحظة واحدة قال الرازي:"هذا استعارة عن الدوام وعدم الانقطاع كما يقال لمن يراد وصفه بالدوام كلما انتهى فقد ابتدأ وكلما وصل إلى آخره فقد ابتدأ من أوله فكذا قوله { كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها } يعني كلما ظنوا أنهم نضجوا واحترقوا وانتهوا إلى هلاك أعطيناهم قوة جديدة من الحياة بحيث ظنوا أنهم الآن حدثوا ووجدوا فيكون المقصود بيان دوام العذاب وعدم انقطاعه"التفسيير الكبير 3/239 اهـ

ج - أن المعروف المشاهد أن تبديل الجلد إنما يكون مما تحته من اللحم فكلما احترق جزء من الجلد فالذي يليه من اللحم قد صار جلدا تلقائيا ويكون أضعف من الجلد الأصلي وأشد حساسية وتأثرا بالعذاب قال السدي:"أنه تعالى يبدل الجلود من لحم الكافر فيخرج من لحمه جلد آخر"المرجع السابق اهـ

د - وقوله في الآية { ليذوقوا العذاب } صريحة جدا لأنها تدل على أنهم يحسون بالعذاب أبد الدهر كإحساسهم به لأول مرة وهو المعبر عنه بالذوق لأنه في الأول أشد عادة قال الرازي: قوله { ليذوقوا العذاب } أي ليدوم لهم ذوقه ولا ينقطع كقولك للمعزوز أعزك الله أي أدامك على العز وزادك فيه وأيضا المراد { ليذوقوا } بهذه الحالة الجديدة العذاب وإلا فهم ذائقون مستمرون عليه المرجع السابق 3/239 اهـ

وقال أبو السعود:"والتعبير عن إدراك العذاب بالذوق ليس لبيان قلته بل لبيان أن إحساسهم بالعذا في كل مرة كإحساس الذائق بالمذوق من حيث أنه لا يدخله نقصان بدوام الملامسة أو للإشعار بمرارة العذاب مع إيلامه أو التنبيه على شدة تأثيره من حيث أن القوة الذائقة أشد الحواس تأثرا"المرجع السابق اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت