ج - في حديث أبي هريرة عند مسلم أنه أرسل أبا هريرة بنعله يبشر الموحدين بالجنة حتى بين له عمر أن الحكمة تقضي أن لا يفعل ذلك حتى لا يتكل الناس وقد ذكرت الحديث لأنك حاطب ليل تقرأ ما لا تفهم وتهرف بما لا تعرف.
د - وإنما لم يشعه النبي - صلى الله عليه وسلم - بين العامة من أجل أن يغلبوا في الحياة جانب الخوف على الرجاء لا أنه كتمه - صلى الله عليه وسلم - ولهذا أخبر به معاذ عند موته تأثما قال النووي:"ومعنى تأثم معاذ أنه كان يحفظ علما يخاف فواته وذهابه بموته فخشي أن يكون ممن كتم علما وممن لم يمتثل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تبليغ سنته فيكون آثما فاحتاط وأخبر بهذه السنة مخافة الإثم وعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينهه عن الإخبار بها نهي تحريم"النووي على مسلم ص 114 اهـ
وقال ابن حجر:"ودل صنيع معاذ على أنه عرف أن النهي عن التبشير كان على التنزيه لا على التحريم وإلا لما كان يخبر به أصلا أو عرف أن النهي مقيد بالاتكال فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك وإذا زال القيد زال المقيد والأول أوجه"فتح الباري ص 353 اهـ
قال مفتاح التجاني:
"ثامنها أن قول التجاني - رضي الله عنه - بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عالما بهذا الفضل المتأخر عن عهد الصحابة رضي الله عنهم وأنه لم يذكره لهم لتأخره وعدم وجود من يظهره الله على يديه في ذلك الوقت لا إشكال فيه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت في الصحيحين من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للصحابة يوما ( لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ) وثبت فيهما من حديث أسماء بنت أبي بكر أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من شيء لم أكن أريته إلا قد رأيته حتى الجنة والنار ) وهذا الخبر المتأخر داخل في عموم قوله شيء في هذين الحديثين الصحيحين"ا هـ ص 112
والرد عليه من وجوه: