ب - وأن هذا في المسائل التي لا يتعلق بها صحة عبادة المسلم ولا يضر جهلها في عقيدته قال ابن حجر:"وفيه دليل على أن المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامة ومثله قول ابن مسعود (ما أنت محدث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة ) رواه مسلم وممن كره التحديث ببعض دون بعض أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ومالك في أحاديث الصفات وأبو يوسف في الغرائب فتح الباري ص 353."
ج - أن المراد من ترك تحديث بعض الناس أي من لا يستطيع فهم ذلك الخبر أو من سيتأوله على ما يقوي به بدعته ومذهبه أي أن العبرة إنما هي بجلب المصلحة ودرء المفسدة قال ابن حجر العسقلاني:"وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة وظاهره في الأصل غير مراد فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهره مطلوب"المرجع السابق. اهـ
الوجه الثامن عشر:
وأما قوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هديه أنه إذا أخبر أحدا من الصحابة بفضل كثير في مقابلة عمل يسير استكتمه عليه خشية أن يتكل الصحابة على ذلك العمل اليسير.
الرد عليه من وجوه:
أ- قوله"مقابل عمل يسير"ممنوع لأنه استدل عليه بحديث (( ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار ) )وهذا ليس عملا يسيرا لأنه يشمل كل الإسلام فالشرط الأول من الشهادتين في توحيد العبادة وإخلاصها له فتدخل فيه كل عبادة والشرط الثاني توحيده - صلى الله عليه وسلم - في الإتباع في كل صغيرة وكبيرة، ولكن المشكلة أنك لا تفهم معنى الشهادة وتظنها مجرد ألفاظ يترنم بها وتلحن في المناسبات.
ب - لو كان هديه - صلى الله عليه وسلم - كتم هذه الأمور لما اطلعت عليها أنت وأمثالك من الجهلة الأغبياء بل حدث بذلك عدد جم من الصحابة حتى تواتر الخبر وأشتهر انظر الأزهار المتناثرة ص33 ونظم المتواتر ص49 .