ج - أما حديث عائشة في قصة فاطمة الزهراء فلا حجة فيه أصلا لأن الأمور التي أسر بها - صلى الله عليه وسلم - إلى فاطمة رضي الله عنها لا علاقة لها بالناحية التشريعية التعبدية لأن الذي أسر إليها هو دنو أجله وأنها سيدة نساء الأمة.
د - ثم إن فاطمة قد ذكرت ما أسر به - صلى الله عليه وسلم - إليها بعد وفاته وعلمه كل الناس فأين ذلك من اتهامكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكتمان صلاة الفاتح لما أغلق ثم زدتم على ذلك بادعاء أنها من كلام الله تعالى وأنها أفضل من جميع الصلوات بل ومن جميع العبادات. قال التجاني:"وإن صلاة الفاتح لما أغلق أفضل من جميع وجوه الأعمال والعبادات وجميع وجوه البر على العموم والإطلاق. جواهر المعاني 1/103."
الوجه الخامس عشر:
وأما احتجاجه على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتم بعض الشرع بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جرابي علم أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم اهـ ص 108 فلا حجة لك فيه من وجوه:
أ - قال ابن حجر العسقلاني:"وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله ( أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان ) يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية. لأنها كانت سنة 60 هـ"فتح الباري 1/348 اهـ
وهكذا تعلم أن العلماء متفقون على أن الوعاء المكتوم ليس مما يتعلق بالشرع أصلا.