هذا أصل التوسم وللعلماء فيه أقوال متقاربة يرجع معناها كلها إلى شيء واحد فعن قتادة:" { للمتوسمين } أي المعتبرين"وعن مجاهد:" { للمتوسمين } أي المتفرسين"وعن ابن عباس والضحاك:" { للمتوسمين } أي للناظرين"وعن مالك عن بعض أهل المدينة:" { للمتوسمين } أي للمتأملين"ولا يخفى أن الإعتبار والنظر والتفرس والتأمل معناهما واحد وكذلك قول ابن زيد ومقاتل:" { للمتوسمين } أي للمتفكرين"وقول أبي عبيدة:" { للمتوسمين } أي للمتبصرين"فمآل جميع الأقوال راجع إلى شيء وهو أن ما وقع لقوم لوط فيه موعظة وعبرة لمن نظر في ذلك وتأمل فيه حق التأمل وإطلاق التوسم على التأمل والنظر والإعتبار مشهور في كلام العرب ومنه قول زهير:
وفيهن ملهى للصديق ومنظر
أنيق لعين الناظر المتوسم
أي المتأمل في ذلك الحسن .
وقول طريف بن تميم العنبري:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة
بعثوا إلي عريفهم يتوسم
أي ينظر ويتأمل" (1) اهـ"
-قال ابن كثير:"أي إن آثار هذه النقم الظاهرة على تلك البلاد لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته كما قال مجاهد في قوله { للمتوسمين } قال المتفرسين وعن ابن عباس والضحاك للناظرين وقال قتادة للمعتبرين وقال مالك عن بعض أهل المدينة { للمتوسين } للمتأملين" (2)
-قال الشوكاني:" { إن في ذلك } أي في المذكور من قصتهم وبيان ما أصابهم { لآيات } لعلامات يستدل بها { للمتوسمين } للمتفكرين الناظرين في الأمر ومنه قول زهير:"
وفيهن ملهى للصديق ومنظر
أنيق لعين الناظر المتوسم
وقال الآخر:
أو كلما وردت عكاظ قبيلة
بعثوا إلي عريفهم يتوسم
(1) أضواء البيان 3/118 ـ 119
(2) تفسير ابن كثير 2/ 1554