فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 304

والرد عليه من وجوه ثمانية:

الوجه الأول:

الفراسة ليست وحيا ولا علما وإنما هي ظن وتخمين قال ابن الأثير وابن منظور في تعريف الفراسة:"ما يوقعه الله تعالى في قلوب أوليائه فيعلمون أحوال بعض الناس بنوع من الكرامات وإصابة الظن والحدس" (1) اهـ

الوجه الثاني:

أما الآية التي استدل بها فليست صريحة فيما قال وبيان ذلك:

-قال آبّ بن اخطور الشنقيطي"يبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن فيما أوقع من النكال بقوم لوط آيات للمتأملين في ذلك تحصل لهم بها الموعظة والإعتبار والخوف من معصية الله أن ينزل بهم مثل ذلك العذاب الذي أنزل بقوم لوط لما عصوه وكذبوا رسله ويبين هذا المعنى في مواضع أخرى كقوله في العنكبوت { ولقد تركنا فيها آية بينة لقوم يعقلون } وقوله في الذاريات { وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم } وقوله هنا { إن في ذلك لآيات للمتوسمين } وقوله في الشعراء بعد ذكر قصة قوم لوط { إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } كما صرح بمثل ذلك في إهلاك قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب في الشعراء، وقوله { المتوسمين } أصل التوسم تفعل من الوسم وهو العلامة التي يستدل بها على مطلوب غيرها يقال توسمت فيه الخير إذا رأيت ميسمه فيه أي علامته التي تدل عليه ومنه قول عبد الله بن رواحة - رضي الله عنه - في النبي - صلى الله عليه وسلم:"

إني توسمت فيك الخير أعرفه

والله يعلم إني ثابت النظر

وقال آخر

توسمته لما رأيت مهابة

عليه وقلت المرء من آل هاشم

(1) النهاية في غريب الحديث 3/428 ولسان العرب 6/160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت