خاصة أن الصحابي يسمع الأجر العظيم الذي ورد في الصبر على فقد البصر لحديث أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الله قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) ) (1) يريد عينيه.
فهذا يدل على أن الخير الذي وعد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعمى إذا صبر هو الجنة أو ما هو أعم منها.
وعلى تقدير صحته فهو واضح وضوح الشمس في الدلالة على التوسل بالدعاء لا غير يدل على ذلك:
4-مجيء الأعمى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صريح في أن المقصود هو التوسل بالدعاء لأنه لو قصد التوسل بالجاه لما تجشم عناء المجيء إليه - صلى الله عليه وسلم -.
5-قول الأعمى:"ادعو الله أن يعافيني"نص صريح في أنه إنما يريد دعاءه - صلى الله عليه وسلم -.
6-قوله - صلى الله عليه وسلم - في الرد على الأعمى (( إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك ) )فخيره بين الدعاء والصبر على البلاء فلم يذكر له التوسل بالجاه ولا بالذات من قريب ولا بعيد.
7-قول الأعمى:"ادع"وفي رواية النسائي من طريق حماد"ادع الله لي"مرتين أو ثلاثا وفي رواية أحمد"لا بل ادع الله لي"فهذا واضح في أن مقصود الأعمى هو الدعاء.
8-قول الصحابي"فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء"يدل على أن المسالة متعلقة بالدعاء ليس إلا ولا علاقة لها بجاه ولا غيره.
9-قال الأعمى:"إني توجهت بك"بعد قوله"أتوجه إليك"فيه معنى قوله { من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه } فيكون خطابا لحاضر معاين في قلبه مرتبط بما توجه به عند ربه من سؤال نبيه بدعائه الذي هو عين شفاعته ولذلك أتى بصيغة الماضوية بعد الصيغة المضارعية المفيد كل ذلك: أن هذا الداعي قد توسل بشفاعة نبيه في دعائه فكأنه استحضره وقت ندائه (2) .
(1) صحيح البخاري ح (5653)
(2) انظر الضياء الشارق ص 540