فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 304

وقال التجاني أيضا"وحقيقة التجلي هو الظهور وتجلي الحق بذاته في ذاته لذاته عن ذاته وهذا التجلي هو مرتبة كنه الحق ولا اطلاع لأحد عليه والتجلي الثاني تجليه لغيره في غيره بنفسه لنفسه عن نفسه فهذا التجلي هو الذي يدركه الخلق وكان تجلي المقادير الإلهية في صور الأكوان مطلقا إنما كان عن سبب وهو تعلق المشيئة وسبق الحكم منه سبحانه وتعالى وتعلق كلمة ( كن ) فهذ ا السبب هو الذي برزت به المقادير في صور الأكوان فإن تلك المقادير برزت لا عن ذاتها بذاتها وإنما برزت عن غيرها بغيرها فذلك السبب هو الذي تقدم عليها وبه وجدت أما تجلي الذات فلم يتقدمها شيء لأنها أجل من أن تكون منفعلة للمشيئة أو غيرها إنما تجلت بذاتها في الخلق"اهـ (1)

فأنظر كيف صرح بأن تجلي الله بذاته في مخلوقاته تعالى الله عما يقول علوا كبيرا.

وجاء في الرماح ما نصه:".... وذلك أن الله سبحانه وتعالى تجلى في كل مرتبة من مراتب خلقه بأمر وحكم لم يتجلى به في غيرها من المراتب وذلك التجلي تارة يكون كمالا في نسبة الحكمة الإلهية وتارة يكون صورته صورة نقص في نسبة الحكمة الإلهية فلا محيد لتلك المراتب من ظهور التجلي فيها بصورة ذلك النقص لأن ذلك ناشئ عن المشيئة الربانية وكل تعلقات المشيئة يستحيل تحولها لغير ما تعلقت به" (2) اهـ

وفي كاشف الألباس نقلا عن ابن عربي:"ولذلك قال بعض العارفين في حق التلميذ الذي أستغنى بالله على زعمه عن رؤية أبي يزيد لأن يرى أبا يزيد مرة خير له من أن ير ى الله ألف مرة، فعبر أبو يزيد فقيل له هذا أبو يزيد فعندما وقع بصره عليه مات التلميذ فقيل لأبي يزيد في موته فقال رأى مالا يطيق لأنه تجلى له من حيث أنا فلم يطقه كما صعق موسى لأن الله من حيث أنا مجلاه أعظم من حيث المجلى الذي كان يشهده فيه ذلك المريد".اهـ (3)

(1) جوهر المعاني 2/341

(2) الرماح 1 /326-327

(3) كاشف الألباس 172

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت