فقال التجاني ما نصه (1) :"اعلم أن عند الصديق بل كل صدّيق من العلم القطعي من عند الله بطريق الوحي التحقيقي بما أفاض عليه من العلوم وعرفه من حقائقها كأنه يقول له سبحانه وتعالى: أنا الواحد الحق الذي لا شيء غيرى وأتجلى في كل مرتبة بما أشاء من الشؤون سواء طابقة الأغراض أوخالفتها. فكأنه يقول لكل صديق إن تجلياتي في فلان لك لا أعطيك منه إلا صورة المحبة وإفاضة الخيرات منه وآثرتك منه على نفسه وكذا في فلان ولا أتجلى لك فيهم إلا بصورة المحبة والنعمة وبذل الخيرات وكذا في بلد كذا لا أتجلى لك فيهم إلا بصورة المحبة والتعظيم والإجلال وما ثم غيري إنما هم صوري لا شيء فيها فأحمدني وأشكرني على ذلك وإن فلانا مثلا لا أتجلى لك فيه إلا بصورة العداوة المحضة والشر البالغ والقهر والقتل فخف مني وأحذرني فيه ولا تأمن مكري فيه فإنى لا أفعل بك في تلك الصورة إلا شرا ولا ترى مني فيها إلا شرا وكذا في بني فلان لا ترى مني فيهم إلا شرا وهلاكا وضررا وكذا في بلد كذا لا ترى مني فيها إلا ذلا وإهانة وإنخفاضا وإستكانة ولا ترى مني فيهم ما تحب أصلا فخف مني وأحذرني في جميعهم ولا تأمن مكري فيهم وكن شديد الإحتراز مني فيهم فما ثم غيري في جميعهم فأنا المتجلي فيهم بشؤوني فإنك إن أمنت مني فيهم أهلكتك". اهـ
(1) جواهر المعاني 1/215