أ- أن التوسل في قوله"إنا كنا نتوسل إليك بنبينا"هو بدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - كما بينته رواية حديث أنس بحديث الإستسقاء على المنبر يوم الجمعة وحديث عائشة قالت شكا الناس إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه، قالت عائشة فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر وكبر وحمد لله ثم قال:"إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله ان تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم..."الحديث. (1)
ب- ويدل على ذلك عدول عمر وغيره من الصحابة عن التوسل به - صلى الله عليه وسلم - إلى التوسل بالعباس لأنهم إنما يريدون التوسل بالدعاء وذلك غير ممكن منه - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته.
ج- قوله في الحديث"وإنا نتوسل إليك بعم نبينا"بينت الروايات الصحيحة أن عمر بن الخطاب إنما توسل بدعاء العباس قال ابن حجر:"قد بين الزبير بن بكار في الانساب صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال"اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث"فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الارض وعاش الناس" (2)
د- ومن أصرح الأدلة على أن توسلهم إنما كان بدعائه - صلى الله عليه وسلم - رواية الاسماعيلي لهذا الحديث بلفظ"كانوا إذا قحطوا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - استسقوا به فيستسقي لهم فيسقون..." (3)
2-أحاديث الشفاعة الكبرى:
(1) سنن أبي داود ح (1173)
(2) فتح الباري 3/150
(3) فتح الباري 2/399