فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76130 من 466147

(ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ(118)

وحذف الواو فيه دلالة على اتصال الجملة الثانية بالأولى والتحامها بها، حتى كأنها أحد متعلقاتها؛ لأنها إذا كانت الواو محذوفة فيها كانت في موضع نصب على حال، وكان الجملتان كأنهما أفرغا في قالب واحد، ومع هذا يكون الكلام أشد إيجازا وأعظم بلاغة.

ومن أعجب مثال فيما نحن بصدده قوله تعالى: (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ)

لأن التقدير وودوا ما عنتم وقد بدت البغضاء من أفواههم، فلما حذفت هذه الواو كان الكلام مع حذفها أدخل في الإعجاز، وأحسن في الاختصار والإيجاز، وأبلغ في تأليفه ونظمه، وأحلى في سياقه وعذوبة طعمه.

(فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ(187)

فالنبذ في الأصل يستعمل في إلقاء الشيء عن اليد، ثم استعير في الأمر المعقول عنه المتناسى حاله، والجامع بينهما اشتراكهما في الزوال عن التحفظ والإيقاظ.

فحقيقة النبذ إنما يكون مستعملا في طرح الشيء من أعلى إلى أسفل، ثم استعمل مجازا على جهة الاستعارة في إلقاء ما حملوه من التكاليف عن أنفسهم بترك الامتثال، والجامع بينهما هو الإعراض عما ألزموا به من تلك الأمور كلها، إلى غير ذلك من الاستعارات الرائقة من محسوس بمعقول. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت