فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76127 من 466147

فانظر إلى عجائب هذه الآية ولطافة معناها في تقديم بعضها على بعض، فلما كانت الآية مسوقة من أجل تزيين المشتهيات في أفئدة بني آدم واستيلائها عليها قدّم ما هو الأدخل في ذلك، فصدرها بذكر النساء، تنبيها على أن لا مشتهى يغلب على العقول مثلهن على القلوب من توقان النفوس إليهن وعن هذا قال صلّى الله عليه وسلّم: ما رأيت أغلب لذوى العقول من النساء، وعن إبليس: ما نصبت فخا أثبت في نفسي من فخ أنصبه بامرأة، وفي هذا دلالة على استيلائهن على العقول، لأنهن أدخل في المشتهيات، ثم عقّبه بذكر البنين لما كانوا مما يلى النساء في الرقة والرحمة والشفقة والحنو، مع المشاكلة في الخلقة والصورة، ثم أردف ذلك بالأموال الذهبية والفضية، لما يحصل فيها من اللذة والسرور والاطمئنان وانشراح الصدور بها والاستطالة والقوة، كما يحصل بالأبناء، ولكن الأولاد أدخل فرحا وأشد محبة، وأكثر بهم رحمة ورأفة، وقوله: «القناطير المقنطرة» مبالغة في وصفها، كما قالوا: إبل مؤبلة، وظلف ظالف، أي شديد، ثم عقب ذلك بذكر الخيل، لما يحصل بها من الجمال والهيئة الحسنة والقوة والاستطالة على الأعداء بالقهر، وأردفها بذكر الأنعام لما يحصل بها من المنافع، وهي دون منافع الخيل، وأتبعها بذكر الحرث، وختم هذه المنافع بذكره، لأن كل واحد من هذه الأشياء على مرتبة في السبق على قدر حالها في الجمال والمنفعة، وقد أشار الله تعالى إلى ترتيبها كما سردها، تنبيها على أن ما تقدم منها فهو أحق من غيره، لاختصاصه بما اختص به، ولنقتصر على هذا القدر من التنبيه على درجات الفصل وأغفلنا ذكر ما يتعلق بهاتين الآيتين من العلوم المعنوية والعلوم البيانية، وما يليق بهما من علم البديع، ميلا إلى الاختصار، وهذا من مغاصات بحار التنزيل المحصّلة لخالص عقيانه، وأسماط عقوده المؤلفة من درره وحصيد مرجانه، وقد استخرجها النقاد والغاصة، واستولوا على لباب تلك الأسرار. وأحاطوا منها بالخلاصة.

(فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ(21)

(تنبيه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت