فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76128 من 466147

اعلم أن في الاستعارة ما يكون معدودا في التهكم، وحاصل الاستعارة التهكية، أن تستعمل الألفاظ الدالة على المدح في نقائضها من الذم والإهانة تهكما بالمخاطب، وإنزالا لقدره، وحطا منه وهذا كقوله تعالى: (إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) [سورة هود: 87] مكان نقيضهما من السفيه الغوي وقوله تعالى: (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) بدل قوله أنذرهم، لأن البشارة إنما تستعمل في الأمور المحمودة، والمراد ههنا العذاب والويل.

(وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً(83)

من المطاعن على القرآن ما تضمنه من الأمور الخبرية التي هي على خلاف مخبراتها فيكون من جملة الأكاذيب،

وهذا كقوله تعالى (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً) ولا شك أنه ليس جميع الناس مسلمين، بل أكثرهم كافرون، فقد أخبر بما ليس صدقا، وهكذا قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ(49) [سورة النحل: 49] ولا شك أن أكثر الناس غير ساجد لله تعالى، بل إما لأنه لا يسجد أصلا، وإما لأنه يسجد لغيره.

والجواب عما أوردوه أن ما هذا حاله من دسائس الملاحدة وكذبهم على الله تعالى، ومحبة للتحريف في كتاب الله تعالى، وتدرجا إلى إغواء الخلق وميلهم عن الدين، بأن يأتوهم من حيث لا يشعرون، فأما الإسلام فالغرض به الانقياد لأمر الله تعالى في التكوين والإرادة من غير مخالفة عند حصول الداعية إلى إيجاد المصلحة، وما هذا حاله فإنه يكون عاما لجميع من في السماوات والأرض من المخلوقات، أعني الانقياد للإرادة والتكوين، وأما قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت