فلأن الله تعالى لما صدّر الآية بذكر الحب، وكان المحبوب، مختلف المراتب متفاوت الدرج، اقتضت الحكمة الإلهية تقديم الأهم فالأهم من المحبوبات، فقدم النساء على البنين لما يظهر فيهن من قوة الشهوة ونزوع الطبع وإيثارهن على كل محبوب وقدم البنين على الأموال لتمكنهم في النفوس واختلاط محبتهم بالأفئدة، وهكذا القول في سائر المحبوبات، فالنساء أقعد في البيوت، والبنون أقعد في المحبة من الأموال، والذهب أكثر تمكنا من الفضة، والخيل أدخل في المحبة من الأنعام، والمواشى أدخل من الحرث، فأما قوله تعالى: (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) [سورة التغابن: 15] فإنما قدم الأموال ههنا لأنه في معرض ذكر الافتتان، ولا شك أن الافتتان بالمال أدخل من الافتتان بالأولاد، لما فيه من تعجيل اللذة والوصول إلى كل مسرة والتمكن من البسطة والقوة، بخلاف آية القناطير، فإنه إنما قدم البنين فيها لما ذكرها في معرض الشهوة وتمكين المحبة.
(فائدة)