قوله {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ} وفى البقرة {فَلاَ تَكُونَنَّ} لأَن ما فِي هذه السورة جاءَ على الأَصل ، ولم يكن فيها ما أَوجب إِدخال نون التأكيد [فى الكلمة ؛ بخلاف سورة البقرة فان فيها فِي أَول القصة {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا} ] بنون التأكيد فأَوجب الازدواجُ إِدخال النون فِي الكلمة فيصير التقدير: فلنولِّينَّك قبلة ترضاها فلا تكوننَّ من الممترين.
والخطاب فِي الآيتين للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد (به) غيره.
قوله {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ} وفى البقرة {قُلْ إِنَّ هُدَى للَّهِ هُوَ لْهُدَى} [الهدى] فِي هذه السورة هو الدين ، وقد تقدم فِي قوله {لِمَنْ تَبِعَ دِيْنَكُمْ} (وهدى الله الإِسلام ، وكأَنه قال بعد قولهم"ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم"قل إِن الدين عند الله الإِسلام كما سبق فِي أَول السورة.
والذي فِي البقرة معناه القبلة لأَن الآية نزلت فِي تحويل القبلة ، وتقديره أَن قبلة الله هي الكعبة.
قوله {مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً} ليس ههنا (به) ولا واو العطف وفى الأَعراف {مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً} بزيادة (به) وواوِ العطف لأَنَّ القياس من آمن به ، كما فِي الأَعراف ؛ لكنها حُذفت فِي هذه السورة موافقة لقوله {وَمَنْ كَفَرَ} فإِن القياس فيه أَيضاً (كفر به) وقوله {تَبْغُونَهَا عِوَجاً} ههنا حال والواو لا يزيد مع الفعل إِذا وقع حالاً ، نحو قوله {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} و {دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ} وغير ذلك ، وفى الأَعراف عطف على الحال ؛ والحال قوله (توعدون) و (تصُدون) عطف عليه ؛ وكذلك {تَبْغُونَهَا عِوَجاً} .