وأما قوله تعالى: (بِآيَاتِنَا ... وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) لتجانس ما تقدم. قيل: وهو قوله: (إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ) ثم قال: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) جاء بالظاهر بعد المضمر.
وأما آية الأنفال الأولى: فلتناسب ما تقدمها من إبراز الظاهر
في قوله: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ)
فقال: (كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ) الآية.
وأما الثانية: فجاءت بعد قوله تعالى: (لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ) الآية.
أي: كذبوا بآيات من ربهم بنعمه عليهم التي لا تحصى.
فلما ذكر نعمه التي رموا بها ناسب قوله: (بِآيَاتِ رَبِّهِمْ)
المنعم عليهم.
وكرر ذلك فِي الأنفال مع قرب العهد: للتنبيه على عقاب
الآخرة فِي الآية الأولى ، وعلى عقاب الدنيا فِي الآية الثانية.
71 -مسألة:
قوله تعالى: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ) الآية.
ما فائدة تكرير لفظ التوحيد ؟.
أن الأول: منشهود به ، والثاني: حكم بما تمت به الشهادة.
فالأول: بمنزلة قيام البينة ، والثانية: بمنزلة الحكم بذلك.
72 -مسألة:
قوله تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) .
ما فائدة تكراره ؟.
جوابه:
أن الأول فِي سياق الوعيد لقوله: (فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ) .
والثاني: فِي سياق حذر التفويخا للخبر ، ولذلك خصه بقوله:
(وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ) .
73 مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا) ثم قال:
(وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ) ؟.
جوابه:
أن الأولين: جميع الأنبياء والرسل من نسلهم.
وآل إبراهيم: إما نفسه ، أو من تبع ملته.
وآل عمران: موسى وهارون ، ولم يكن عمران نبياً.