فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 72412 من 466147

فأما معاشرة الزوجين ففيها خصوصية بالأمر بحسن المعاشرة معهن، وترك أذيتهن والمغالظة معهن على وجه الجناح، فإما تخلية السبيل من غير الجفاء، أو قيام بحق الصحبة على شرائط الوفاء فلا اعتداء {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ} [البقرة: 231] ، أي: من الأذية والمضارة والاعتداء بالجفاء {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: 231] ، وهو يحسب أنه ظلم غيره؛ لأن الله تعالى يجازي الظالم والمظلوم يوم القيامة بأن يكافئ المظلوم من حسنات الظالم، ويجازي الظالم من سيئات المظلوم، وفيه معنى آخر، وهو أن الظالم إذا أساء إلى غيره؛ فصارت نفسه ميتة، وإذا أحسن صارت نفسه محسنة، فترجع إساءة الظالم إلى نفسه لا إلى نفسه غيره حقيقة، فإنه ظالم نفسه لا غيره؛ ولهذا قال الله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ، {وَلاَ تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً} [البقرة: 231] ، أي: تلاوة ظاهرة من غير تدبر معانيها، وتفهم إشاراتها، وتحقيق أسرارها، وتتبع حقائقها، والتنور بأنوارها، والاتعاظ بمواعظها، وحكمها يدل على هذا سياق الآية {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} [البقرة: 231] ، يعني ما سبق ذكره من دلالات القرآن {وََاتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: 231] ، في تضييع هذه المعاني، والتغافل عنها {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 231] ، تعلمون من هذه الحكمة، وتتركونه بما تفهمون منه وتعلمون {عَلِيمٌ} [البقرة: 231] ، بجميعه، وهو أنعم به عليكم، وعلمكم كما قال تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَآءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت