ثم أخبر عن كمال تنزيهه وقدرته بقوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 117] ، الآيتين والإشارة فيهما أن الله تعالى نزه، ذاته أن يكون له ولد باسمه البديع عند أهل الحقيقة من لا مثيل له ولا شبيه له يقال: هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل، فالله ولي الموجودات بهذا الوصف؛ لأنه يمنع أن يكون له مثل أزلاً وأبداً وولد الشيء يكون مثله وشبهه، فلهذا قال تعالى في موضع آخر: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ} [الأنعام: 101] يعني: لو كان له ولد لما كان بديعاً إذا كان له شبيه، ولهذا نفى الكفر عن أحديته عند تنزيه ذاته تعالى عن الولد والوالد وقوله: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4] ، وقال تعالى: تأكيداً لمعنى القدرة {وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] ، معناه الولادات تكون بامتداد الزمان والزمان عبارة عن نقل حركات الفلك والأفلاك من جملة مخترعاته إذ هو {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً} ، أراد خلق شيء وإيجاده {فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] ، بكلام قديم {كُنْ} وهو أمر قديم فيه تتعلق القدرة القديمة وفق الإرادة القديمة بالشيء المحدث فيوجد بالصفة المخصوصة في الوقت المعلوم، فيكون كما أراد، فأنى حاجته بالولادة والولد تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً.