{وَأَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول} أي: هوّنوا على أنفسكم المصائب، واشتغلوا بطاعة الله وطاعة رسوله {فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} أي: أعرضتم عن الطاعة {فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين} ليس عليه غير ذلك وقد فعل، وجواب الشرط محذوف، والتقدير فلا بأس على الرسول، وجملة: {فَإِنَّمَا على رَسُولِنَا} تعليل للجواب المحذوف، ثم أرشد إلى التوحيد والتوكل فقال: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي: هو المستحق للعبودية دون غيره، فوحدوه ولا تشركوا به {وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون} أي: يفوّضوا أمورهم إليه، ويعتمدوا عليه لا على غيره.
وقد أخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، والبيهقي، وابن مردويه عن ابن مسعود أنه قيل له: ما سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: في زعموا؟ قال: سمعته يقول:
"بئس مطية الرجل"وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر عنه أنه كره زعموا.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: يوم التغابن من أسماء يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر عنه في قوله: {ذَلِكَ يَوْمُ التغابن} قال: غبن أهل الجنة أهل النار، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود في قوله: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ} قال: هي المصيبات تصيب الرجل، فيعلم أنها من عند الله، فيسلم لها ويرضى.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عن ابن عباس في قوله: {يَهْدِ قَلْبَهُ} قال: يعني يهد قلبه لليقين، فيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 5 صـ 236 - 238}