وقال سبحانه: {أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب} (غافر: 46) وقال موسى -عليه السلام-: {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} (الأعراف: 156) وقد
أخبر الله في قصة البقرة في قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون} (البقرة: 73) .
وقد أخبر الله تعالى أنه أرسل الرسل مبشرين ومنذرين في آيات من القرآن، وأخبر عن أهل النار أنهم إذا قال لهم خزنتها: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِين} (الزُّمَر: 71) وهذا اعتراف من أصناف الكفار الداخلين جهنم أن الرسل أنذرتهم لقاءَ يومهم هذا، فجميع الرسل أنذروا بما أَنذر به خاتمهم وهو سيدنا محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- أنذروا قومهم من عقوبات المذنبين في الدنيا والآخرة.
فعامة سور القرآن الكريم التي ذكر فيها الوعد والوعيد يذكر ذلك فيها في الدنيا والآخرة، وأمر الله نبيه أن يقسم بذاته على المعاد، فقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ} (سبأ: 3) وقال تعالى: {وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِين} (يونس: 53) وقال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير} (التغابن: 7) .