فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449276 من 466147

ألا ترى أن الشجر الرطب أن أقلع في الربيع فقد يتباقى أياماً كثيرة إلى أن يغرس ثانية، ولم استمر به القلع ولم يغرس، يتوهم مع ذلك حبة فكذلك يبقى بعد موت الأرض، وهي انقضاء الشتاء إذا كانت قد إستمدت قبل ذلك من الأرض والماء ما يكفيها، ولو استمر الموت بالأرض لم تبق، كما استمر بها القلع لم يبق.

فإن قيل: قد استمدت من الأرض قبل موتها ما يحتاج إليه، فلم لا يورق ويثمر؟

قيل: إن الإستمداد في المستقبل ينقطع ولا يتسع ذلك الموجود لها، ولزوائد تحدث فيها.

وقد يمكن أن يسبق من هذا الموضع فرق بين الشجر والأرض جواباً عما عورضنا به وإن كنا مستغنين عنه، وذلك بأن نقول: إن حياة الشجر بالماء في طراوته ورطوبته بما تيسر به بعروقه من الماء سوى ما يجري به الماء من إجزاء الأرض وتيسره لذلك.

فإن انقطع في الشتاء فإن ما إشتد به من قبل لا يزايله، ولكن يبقى منه فيه ما تدوم عضاضته وطراوته فيه، وإن لم يبلغ حداً يكون من ورق أو ثمر، فلذلك لم يجز أن يوصف بالموت.

وأما حياة الأرض فإنما تكون بتعديل الهواء الحار ليردها، وتعديل الماء الذي هو رطب لنبتتها حتى يتسع عند إعتدالها لها الإنبات.

ومعلوم أن الشتاء إذا جاءت فإن هذا التعديل كما ينقطع منه شيء، وكذلك لا يكون الإنبات فإستحقت لذلك الوصف بالموت والله أعلم.

والثاني من الثلاثة الأشياء التي ذكرناها أن الله تعالى احتج على عباده قوله - عز وجل - {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ} .

يعني نطفاً في الأصلاب والأرجام فجعلكم منها بشراً تننشرون.

وقال: {أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ * فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ * إِلَى قَدَرٍ مَّعْلُومٍ * فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} .

فأعلمهم أنه إذا خرج النطفة من صلب الأب قد صارت ميتة، ثم أنه - عز وجل - يجعلها حية فيخلق من خلق منها، ويركب الحياة فيه، فهذا حياة ميت في المشاهدة، فمن يقدر على هذا لا يعجز عن أن يميت هذا الخلق ثم يعيده حياً، وبسط هذا المعنى جل ثناؤه في آية أخرى فقال: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} ، وهذا أبلغ ما يكون على الاحتجاج في هذا الموضع وبالله التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت