نَقُولُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: بِقَوْلِهِ: (لَتُبْعَثُنَّ) وَفِي «الْكَشَّافِ» : بِقَوْلِهِ: (لَتُنَبَّؤُنَّ) أَوْ بِـ (خَبِيرٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْوَعِيدِ.
كَأَنَّهُ قِيلَ: واللَّه مُعَاقِبُكُمْ يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ، أَوْ بِإِضْمَارِ اذْكُرْ.
* قَالَ تَعَالَى فِي الْإِيمَانِ: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ) بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَفِي الْكُفْرِ وَقَالَ: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا) بِلَفْظِ الْمَاضِي، فَنَقُولُ: تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَمَنْ يُؤْمِنُ باللَّه مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ وَمَنْ لَمْ يُؤْمَنْ مِنْهُمْ أولئك أَصْحَابُ النَّارِ.
* قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ يُؤْمِنْ) بلفظ الواحد و (خالِدِينَ فِيها) بِلَفْظِ الْجَمْعِ؟
نَقُولُ: ذَلِكَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، وَهَذَا بِحَسَبِ الْمَعْنَى.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(10)
الْخَامِسُ: مَا الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِهِ: (وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) بَعْدَ قَوْلِهِ: (خالِدِينَ فِيها) وَذَلِكَ بِئْسَ الْمَصِيرُ؟
فَنَقُولُ: ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ التَّصْرِيحِ فالتصريح مما يؤكده.
(مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ(11)
«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ يَتَعَلَّقُ (مَا أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) بِمَا قَبْلَهُ وَيَتَّصِلُ بِهِ؟
نَقُولُ: يتعلق بقوله تَعَالَى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) [التغابن: 8] لِمَا أَنَّ مَنْ يُؤْمِنُ باللَّه فَيُصَدِّقُهُ يَعْلَمُ ألا تصيبه مصيبة إلا بإذن اللَّه.
(إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)
فإن قيل: (إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْوَالَ والأولاد كلها من الأعداء
و (إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ مِنَ الْأَعْدَاءِ دُونَ الْبَعْضِ؟