فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448405 من 466147

أي: إذا حضر المنافقون إليك - أيها الرسول الكريم - قالوا كذبا وخداعا: نشهد إنك لرسول الله، والله - تعالى - يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ حقا سواء شهدوا بذلك أم لم يشهدوا، فأنت لست في حاجة إلى هذه الشهادة التي تخالف بواطنهم.

وَاللَّهُ - تعالى - يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ في قولهم: نشهد إنك لرسول الله، لأن قولهم هذا يباين ما أخفته قلوبهم المريضة، من كفر ونفاق وعداوة لك وللحق الذي جئت به.

والإيمان الحق لا يتم إلا إذا كان ما ينطق به اللسان، يوافق ويواطئ. ما أضمره القلب، وهؤلاء قد قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فثبت كذبهم في قولهم: نشهد إنك لرسول الله ..

قال صاحب الكشاف: فإن قلت: أي: فائدة في قوله - تعالى -: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ؟ قلت: لو قال: قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون، لكان يوهم أن قولهم هذا كذب، فوسط بينهما قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ليميط هذا الإيهام .. .

وجيء بالفعل يَشْهَدُ في الإخبار عن كذبهم فيما قالوه، للمشاكلة، حتى يكون إبطال خبرهم مساويا لإخبارهم ولما نطقوا به.

ثم بين - سبحانه - جانبا من الوسائل التي كانوا يستعملونها لكي يصدقهم من يسمعهم فقال - تعالى -: اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً ..

والأيمان: - بفتح الهمزة - جمع يمين، والجنّة - بضم الجيم - ما يستتر به المقاتل ليتقى ضربات السيوف والرماح والنبال ..

أي: أن هؤلاء المنافقين إذا ظهر كذبهم، أو إذا جوبهوا بما يدل على كفرهم ونفاقهم، أقسموا، بالأيمان المغلظة بأنهم ما قالوا أو فعلوا ما يسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى المؤمنين ..

فهم يستترون بالحلف الكاذب، حتى لا يصيبهم أذى من المؤمنين، كما يستتر المقاتل بترسه من الضربات.

وقد حكى القرآن كثيرا من أيمانهم الكاذبة، ومن ذلك قوله - تعالى -: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت