وابن مردويه بسند صحيح من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن الأقرع بن حابس أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد أخرج إلينا فلم يجبه عليه الصلاة والسلام فقال: يا محمد إن حمدي زين وإن ذمي شين فقال: ذاك الله فأنزل الله تعالى {إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ} الخ ، وعليه يكون الإسناد إلى الكل لأنهم رضوا بذلك وأمروا به أو لأنه وجد فيما بينهم ، وظاهر الآية أن المنادي جمع وكذا جمع من الأخبار ، وسنذكر إن شاء الله تعالى بعضاً منها ، وحمل {الحجرات} على الجمع الحقيقي هو الظاهر الذي عليه غير واحد من المفسرين ، وجوز كون الحجرة واحدة وهي التي كان فيها الرسول عليه الصلاة والسلام وجمعت إجلالاً له صلى الله عليه وسلم على أسلوب حرمت النساء سواكم ، وأيضاً لأن حجرته عليه الصلاة والسلام لأنها أم الحجرات وأشرفها بمنزلة الكل على نحو أحد الوجهين في قوله تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مساجد الله} [البقرة: 114] .
وفرق الزمخشري بين {مِن وَرَاء الحجرات} بإثبات {مِنْ} وراء الحجرات بإسقاطها بأنه على الثاني يجوز أن يجمع المنادي والمنادي الوراء ، وعلى الأول لا يجوز ذلك ، وعلله بأن الوراء يصير بدخول من مبتدأ الغاية ولا يجتمع على الجهة الواحدة أن تكون مبتدأ ومنتهى لفعل واحد.
واعترضه في"البحر"بأنه قد صرح الأصحاب في معاني {مِنْ} أنها تكون لابتداء الغاية وانتهائها في فعل واحد وأن الشيء الواحد يكون محلاً لهما ونسبوا ذلك إلى سيبويه وقالوا: إن منه قولهم: أخذت الدرهم من زيد فزيد محل لابتداء الأخذ منه وانتهائه معاً قالوا: فمن تكون في أكثر المواضع لابتداء الغاية فقط ، وفي بعض المواضع لابتداء الغاية وانتهائها معاً.