فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418089 من 466147

وكان الظاهر على هذا المعنى أن يقول: ولكنّ اللّه حبّب إلى بعضكم الإيمان ، ولكنّه عمّم الخطاب تعريضا بمن فرط منه ذلك ، وإشارة إلى أنهم وقد دخلوا في الإيمان واستقر الإيمان في قلوبهم ما كان ينبغي أن يكون ذلك شأنهم ، فاستغني عن التنصيص على خطاب البعض لذلك ، وأيضا فإنّه لما ذكر الصفة التي تميز هذا الفريق اكتفى بها عن التنصيص على الموصوف ، مراعاة لما في تعميم الخطاب من فائدة التعريض.

ويرى بعضهم أنّ الخطاب لجميع المؤمنين ، والمعنى عليه: أنّه لم يلحقكم العنت ، لأنّه يعلم أنّه لم يدفعكم إلى ما أنتم فيه إلا حبّكم الإيمان ، ومقامه في قلوبكم ، وكرهكم الكفر ، ونفرتكم من الفسوق والعصيان.

ومعنى تحبيب الإيمان إليهم تقريبه لهم ، وإدخاله في قلوبهم ، ومعنى تزيينه في قلوبهم إقامته فيها ، بحيث لا يفارقها ، وذلك أنّ من أحبّ شيئا فقد يفارقه ، ولكن إذا زيّن له يستمر في الإقامة عليه والمكث فيه.

وقد ذكر اللّه الإيمان ، وقابله بأمور ثلاثة كرهها إليهم ، وهي: الكفر ، والفسوق ، والعصيان. والإيمان اسم لثلاثة أشياء: التصديق بالجنان ، والإقرار باللسان ، والعمل بالجوارح. فالكفر هو الإنكار ، وهو يقابل الإذعان بالجنان. والفسوق يقابل الإقرار باللسان ، وقد سبق إطلاق الفسق على المجيء بالنبإ الكاذب ، وسيجيء إيراده بهذا المعنى في قوله: بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ وذلك يدلّ على استعمال الفسق في الأمر القولي.

وهو في هذا المعنى مناسب لاشتقاق كلمة الفسق ، فإنّها في أصل وضعها تدلّ على الخروج ، مأخوذة من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ، فهو يدلّ على الظهور والكذب يظهر ويعرف ، فمن ثمّ صحّ إطلاق الفسق عليه. وأما العصيان فهو ترك العمل. ويرى بعضهم أنّ الكفر: الشرك ، والفسوق: الكبيرة ، والعصيان: الصغيرة.

وقوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ الإشارة فيه إلى الفريق الذي حبّب إليه الإيمان ، وزيّن في قلبه ، والخطاب فيه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وفي تسميتهم بالراشدين إشارة إلى أنهم أقاموا على اتباع أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ووقفوا عند إرشاده ، وعرفوا مقامه ومكانه بينهم ، فاستحقوا الرشد وكانوا راشدين. وفيه تعريض بالفريق الآخر حيث ابتعدوا عما يوصلهم إلى الرشد.

فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) قوله: (فضلا) إما منصوب على أنه مفعول له ، والعامل فيه فعل مفهوم من قوله (الراشدون) أي وفّقهم اللّه إلى الرشد ، فضلا ، منه ونعمة ، والعامل فيه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ويكون قوله: أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ جملة اعتراضية ، وإما منصوب عل أنّه مصدر من غير لفظ العامل ، وهو الراشدون ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت