فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 418085 من 466147

لفظها عاما ، وقد قال الحسن: فو اللّه لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة إنّها لمرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء.

والفاسق: الخارج من حدود الشرع ، من قولهم: فسق الرطب: إذا خرج عن قشره ، وسمي به الفاسق لانسلاخه عن الخير ، والفسق أعمّ من الكفر ، لأنه يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير ، ولكن تعورف فيما كان بكثيره ، يكثر ما يقال لمن كان مؤمنا ، ثم أخلّ بجميع الأحكام أو ببعضها.

والتبين: طلب البيان ، وقد قرئ (فتثبتوا) بدل فَتَبَيَّنُوا وهما متقاربان ، إذ التثبت طلب الثبات ، وما كان ثابتا كان قريب المعرفة. ويرى بعض اللغويين أنّه لا يقال للخبر نبأ حتى يكون ذا فائدة عظيمة ، ويكون معنى الآية: إن جاءكم أيّ فاسق بنبإ عظيم ، له نتائج عظيمة ، فلا تقبلوه بادئ الأمر ، بل توقّفوا فيه ، وتثبتوا ، حتى تأمنوا العاقبة.

والتعبير بكلمة (إن) التي هي (للشك) للإشارة إلى أنّ الغالب في المؤمن أن يكون يقظا ، يعرف مداخل الأمور ، وما يترتّب عليها ، وإذ يكون هذا شأن المؤمنين فلا يجيئهم كاذب يكذب عليهم ، وإن وقع ذلك يكون على ندرة وقلّة.

وقوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ تعليل للأمر بالتبين ، وهو إمّا مقدّر فيه لام التعليل قبل (إن) و (لا) النافية بعدها ، أي فتبينوا لئلا تصيبوا ، وإما مقدر فيه (الكراهة) أي كراهة أن تصيبوا. وقوله: بِجَهالَةٍ أي متلبسين بجهالة ، أي جاهلين حالهم ، أو تصيبوهم بسبب جهالتهم أمرهم وما هم عليه.

و (أصبح) هنا بمعنى (صار) والمعنى: فتصيروا من بعد تبيّن الأمر نادمين ، ويستمر معكم هذا الندم.

والندم ضرب من الغم ، وهو أن يلحق النادم الغمّ على ما وقع منه ، يتمنى أنه لم يقع ، وهو غمّ يصحب الإنسان صحبة لها دوام ولزوم ، لأنه كلما تذكر فعله راجعه الندم.

وقد استدلّ بالآية على أنّ الفاسق أهل للشهادة ، وإلا لم يكن للأمر بالتبين فائدة ، قاله الآلوسي ، وقال الأثري: إنّ العبد إذ شهد لا تقبل شهادته ، ولا يحتاج فيها إلى التبيّن.

ومذهب الحنفية «1» أنّ الفاسق لا تقبل شهادته وإن كان أهلا لها ، ولو قضى بها القاضي كان عاصيا ، وينفذ قضاؤه ، وتقبل شهادته عندهم في النكاح ، لأنّ الشهادة من باب الولاية ، وهو لمّا جاز أن يكون وليا على الزوجة في مالها ، جاز أن يلي عليها في بضعها ، وعبارته في النكاح عبارة ، وتعبير عن ثبوت العقد لا إلزام فيها ، ومن مذهبهم ألا تقبل الشهادة من الفاسق فيما فيه إلزام ، والإلزام الذي في النكاح لم يجئ من الشهادة ، وإنما جاء من التزام المتعاقدين في العقد.

(1) انظر الهداية شرح بداية المبتدي للمرغيناني (1 - 2/ 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت