قتال المتأولين ، فلم يقصص من دم ولا مال أصيب في التأويل ، وقَتَلَه ابن ملجم متأولاً ، فأمر بحبسه ، وقال لولده: إن قتلتم فلا تمثلوا ، ورأى له القتل ، وقتله الحسن بن علي رضي الله عنهما ، وفي الناس بقية من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نعلم أحداً أنكر قتله ولا عابه ولا خالفه في أن يقتل ؛ إذ لم يكن له جماعة يمتنع
بمثلها ، ولم يَقُد علي وأبو بكر - رضي الله عنهما - قبله ولي من قتلتهُ الجماعة الممتنع بمثلها على التأويل كما وصفنا ، ولا على الكفر.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والآية تدل على أنه إنما أبيح قتالهم في حال.
وليس في ذلك إباحة أموالهم ، ولا شيء منها ، وأما قطاع الطريق ، ومن قتل على غير تأويل فسواء جاعة كانوا أو وحداناً يقتلون حداً وبالقصاص بحكم الله - عزَّ وجلَّ في القتلة ، وفي المحاربين.
الأم (أيضاً) : باب (الحال التي لا يحل فيها دماء أهل البغي) :
قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: فإذا دُعِي أهل البغي ، فامتنعوا من الإجابة فقوتلوا ، فالسيرة فيهم مخالفة للسيرة في أهل الشرك ، وذلك بأن الله - عزَّ وجلَّ حرَّم ثم رسوله دماء المسلمين ، إلا بما بيَّن الله تبارك وتعالى ثم رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، فإنما أبيح قتال أهل البغي ما
كانوا يقاتلون ، وهم لا يكونون مقاتلين أبداً إلا مقبلين ، ممتنعين ، مريدين ، فمتى زايلوا هذه المعاني فقد خرجوا من الحال التي أبيح بها قتالهم ، وهم لا يخرجون منها أبداً ، إلا إلى أن تكون دماؤهم محرمة كهي قبل يحدثون ، وذلك بيِّنٌ عندي في كتاب
الله - عز وجل - ، قال اللَّه تبارك وتعالى: (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا قاتلت المرأة ، أو العبد مع أهل البغي.