وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ} نهاية اسم {إِنَّ} الجلالة، وخبرها {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} فـ {أُولَئِكَ} مبتدأ، و {الَّذِينَ} خبره، ونهاية صلة {الَّذِينَ} : {لِلتَّقْوَى} ، والجملة خبر {إِنَّ} .
وقوله: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} خبر آخر لـ {إِنَّ} ، ولك أن تجعل {الَّذِينَ امْتَحَنَ} صفة لـ {أُولَئِكَ} وخبره {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} و {أُولَئِكَ} مع خبرهِ خبرُ {إِنَّ} . وقيل: {أُولَئِكَ} بدل من اسم {أَنْ} و {الَّذِينَ امْتَحَنَ} صفة {أُولَئِكَ} ، وخبر {إِنَّ} قوله: {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ} .
{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) } :
قوله عز وجل: {مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} جمع حجرة، وهي فُعْلة بمعنى
مفعولة، كالغرفة والقبضة، وهي المكان يَتَحَجَّرُهُ الإنسانُ لنفسه، يمنع غيره من مشاركته فيه، وحركت عينها في الجمع فرقًا بين الاسم والصفة، نحو: حُلْوة وحُلْوات، ويجوز فيها ثلاثة أوجه، الحُجُرات بضم الجيم وهو الأصل، والحُجَرات بفتحها وهو تخفيف لخفة الفتحة، وقد قرئ بهما، والحُجْرات بتسكينها كراهة اجتماع الضمتين، لأن السكون أخف من الفتحة.
وقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ} محل (أن) : الرفع على الفاعلية، لأن {لَو} لا يليها إلا الفعل، أي: ولو ثبت صبرهم.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) } :