{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) }
{إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ} اسم إنّ، ويجوز أن يكون الخبر {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى} ويكون «أولئك» مبتدأ، و «الذين» خبره، ويجوز أن يكون {الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى} خبر إنّ و «أولئك» نعتا للذين، ويجوز أن يكون خبر إنّ {لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} .
[سورة الحجرات (49) : آية 4]
{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ (4) }
{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ} اسم «إنّ» والخبر {أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ويجوز أن تنصب أكثرهم على البدل من الذين وقرأ يزيد بن القعقاع {الْحُجُرَاتِ} بفتح الجيم. وقد ردّه أبو عبيد على أنه جمع الجمع على التكثير. جمع حجرة على حجر ثمّ جمع حجرا على حجرات. قال أبو جعفر: وهذا خلاف قول الخليل وسيبويه، ومذهبهما أنه يقال: حجرة وحجرات وغرفة وغرفات فتزاد منها فتحة فيقال: حجرات وركبات وتحذف فيقال: حجرات وركبات، كما يقال: عضد عضد. وروى الضحاك عن ابن عباس: إنّ الّذين ينادونك من وراء الحجرات إعراب من بني تميم منهم عيينة ابن حصن صاحوا ألا تخرج إلينا يا محمد، اخرج إلينا يا محمد. {أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} ما في هذا من القبح.
[سورة الحجرات (49) : آية 5]
{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) }
{وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أي عند النداء {حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْراً} أي لكان الصبر خيرا لهم، ودلّ صبروا على المضمر. {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} غفر لهم ورحمهم لأنهم لم يقصدوا بهذا استخفافا، وإنما كان منهم سوء أدب.
[سورة الحجرات (49) : آية 6]
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) }
يقرأ فتثبّتوا وهما قراءتان معروفتان إلّا أن «فتبيّنوا» أبلغ لأن الإنسان قد يثبّت ولا يتبيّن. {أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا} عطفا على تصيبوا.