وكان بينهما إحْنة ، فلما سمعوا به ركبوا إليه مستقبلين ، فظن أن القوم هموا
بقتله فرجع ، وقال: يا رسول الله إن القوم منعوا صدقاتهم وهموا بقتلي.
فأراد النبي - عليه السلام - أن يذهب إليهم ، فأنزل الله هذه الآية.
قوله: (وإنْ طائفتانِ) .
ارتفع بفعل مضمر دل عليه"اقتتلوا"، لأن"إن"الشرطية لا يليها
الاسم.
قوله: (افتتلوا) محمول على المعنى ، كقوله ، (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا)
، ثم عاد إلى التثنية فقال: (بينهما) .
قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .
ذكر بلفظ الجمع ، ثم قال"بين أخويكم"فعاد إلى التثنية ، لأن أقل
من يقع بينهما الخصومة اثنان. وقيل: بين سيدي القوم. وقرأ يعقوب:
أخواتكم. على الظاهر.
قوله: (قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ) .
ذهب الجمهور إلى أن القوم اسم يقع على الرجال ولا يقع على النساء
بدليل العطف ، وهو قوله: (وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ) ، لأن المعطوف غير
المعطوف عليه ، واشتقاقه من القيام ، وهو القوام على النساء (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) .
الغريب: القوم جمع وواحده رجل ، كالنساء واحدها امرأة.
وأنشدوا:
وما أدري وسوف إخالُ أدري ... أقوم آل حصنٍ أَم نِساءُ
قوله: (وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ) .
النبز: القذف ، والنبز - بالفتح - الاسم ، ولا يستعمل إلا في القبيح.
واللقب يستعمل في الحسن والقبيح.
قوله: (بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ) أي اسم الفسوق.
قوله: (اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) .
الظن على أربعة أوجه:
مأمور به ومحظور ومندوب إليه ، ومباح.
أما المأمور به: فحسن الظن بالله ، وهو قوله عليه السلام:"إن"
حسن الظن من الإيمان"."
وفي القرآن: (ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا)